364

قال بعضهم هو ثلاثة أيام فصاعدا، وقال بعضهم هو الخروج من الحوزة.

وقال صاحب القواعد رحمه الله ذهب أصحابنا من أهل الجبل إلى أنه لا يفطر حتى يجاوز الحوزة المحدودة عندهم أو يسير ثلاثة أيام وهو السفر النائي عندهم إلا أن يكون منزله في طرف الحوزة فإنه يفطر إذا جاوز الفرسخين بعد الحوزة.

قالوا: وإن أفطر مفطر في دون الحوزة بعد أن يجاوز الفرسخين فإنه ينهر ولا يبرأ منه إلا أن يريد سفرا نائيا فلا بأس عليه إلخ.

الباب الثالث في صوم عاشوراء ويوم عرفة

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (من صام يوم عاشوراء كان كفارة ستين شهرا أو عتق عشر رقبات مؤمنات من ولد إسماعيل عليه السلام).

قال ابن حجر: وعاشوراء بالمد على المشهور وحكى فيه القصر، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لايعرف في الجاهلية، ورد ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع من كلامهم (حابوراء)، وتقول عائشة كانوا يصومونه انتهى، والأخير لا دلالة فيه على رد ما قال ابن دريد، واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر، وقال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكانه قيل (يوم الليلة العاشرة) إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوفية فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال.

وقال الزين بن المنبر الأكثر علي أن عاشورا هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية.

وقيل: هواليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف إلى الليلة الماضية، وعلى الثاني هو مضاف لليلة الآتية.

Страница 39