360

الباب الأول في الصيام ووظائفه قدمه رحمه الله على كتاب الزكاة لتقدم فرضيته على فرضية الزكاة لأنه فرض في السنة الثانية من الهجرة لليلتين خلتا من شعبان وفي نصف شعبان حولت القبلة.

وأما الزكاة ففيها خلاف؛ قيل فرضت أيضا في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، وقيل في الرابعة، وقيل في الهجرة وبينت بعدها.

وهل كان قبله صوم ثم نسخ أولا؟ قولان : وعلى الأول وهو الأصح فقد اختلف أي صوم وجب في الإسلام فقيل عاشوراء، أقول وهو المذهب عندنا، وقيل ثلاثة من كل شهر، وقال القرطبي ثلاثة من كل شهر ويوم عاشوراء.

وهل نسخ ذلك برمضان أو بأيام معدودة ثم نسخت برمضان؟ فيه خلاف، وقال القرافي: أول ما فرض رمضان خير بينه وبين الطعام أي الإطعام، ثم نسخ الجميع بقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فأوجب الصيام إلى الليل وأبيح الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء أوينام فيحرم جميع ذلك، فاختان عمر رضي الله عنه زوجته فكذبها أنها نامت ووطئها فنزل قوله تعإلى (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم الآية) انتهى.

وبعضهم يقدمون الزكاة على الصوم كما فعل صاحب الإيضاح وصاحب القواعد رحمهما الله تعالى، قال في القواعد وإنما قدمنا الزكاة على الصوم في ترتيب أركان هذا الكتاب إذ كانت مقرونة بالصلاة في القرآن وفي أحاديث الرسول الموكول إليه البيان إلخ.

واعلم أن الصيام ومثله الصوم له معنيان معنى في اللغة ومعنى في الشرع، فمعناه في اللغة الإمساك.

وفي الشرع: قال ابن حجر إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة، ثم ذكر عن الراغب أنه إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب انتهى.

والمناسب أن يقال إمساك المكلف بالنية من الليل عن تناول المطعم والمشرب والجماع والاستمناء والاستقاء وجميع الكبائر من الفجر إلى المغرب والله أعلم.

الباب الثاني في صوم شهر رمضان في السفر

Страница 35