359

قوله: (فكأنما وتر أهله وماله) قال ابن حجر: قوله: (وتر أهله) هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر، وأضمر في وتر مفعول لم يسم فاعله وهو عائد على الذي فاتته، فالمعنى أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين ومثله قوله تعالى: )ولن يتركم أعمالكم (، إلى أن قال: (وتر) هنا لمعنى (نقص) فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل، ومن رده إلى الأهل رفع.

وقال القرطبي: يروى بالنصب على أن (وتر) بمعنى (سلب) وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن (وتر) بمعنى (أخذ) فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله، ووقع في رواية المستملي أيضا وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت ماله.

وحقيقة الوتر كما قال الخليل: هو الظلم في الدم، فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز لكن قال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه: (وتر) وتقول أيضا (وتره حقه) أي نقصه، وقيل: الموتور من أخذ أهله وما له وهو ينظر وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب، كما يجتمع على الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر، وقيل: معنى (وتر) أخذ أهله وماله فصار وترا فردا، إلى أن قال: وظاهر الحديث التغليظ على من يفوته العصر، وأن ذلك مختص بها.

وقال ابن البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب، فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات بها، وتعقبه النووي، إلى أن قال: والحق أن الله يخص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة، إلى أن قال: قال ابن عبد البر: في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها إلخ، والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

Страница 34