358

قوله: (لا إيمان لمن لا صلاة له) الحديث تقدم الكلام عليه في باب (أدب الوضوء وفرضه).

قوله: (ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة) ظاهر هذا الحديث مشكل فإنه يقتضي أن الترك حاجز بين العبد والكفر مع أن الحاجز بينهما إنما هو المحافظة عليها كما هو ظاهر كلام الشيخ أبو نصر رحمه الله:

كتفريق بين العبد والكفر حفظه ... على الصلوات الخمس من أول العمر

فجعل المفرق بينهما هو المحافظة، اللهم إلا أن يقال: معنى الحديث التغليظ والمبالغة أي أنه لا واسطة ووسيلة توصل العبد إلى الكفر إلا ترك الصلاة، فمن أراد الوصول إليه فليترك الصلاة، ثم رأيت في العلقمي الإشارة إلى الإشكال والجواب في حديث آخر عندهم لفظه (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، إلى أن قال: وظاهر الحديث من قوله تعالى: )ومن بيننا وبينك حجاب(، وقوله: )وجعل بين البحرين حاجزا(، فإذا ذهب إلى هذا المعنى يوجب خلاف المقصود.

ولهذا قيل فيه وجوه:

أحدها: أن ترك الصلاة يعبر عن فعل ضده لأن فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر فإذا ارتفع رفع المانع قاله التوريشتي.

الثاني: قال البيضاوي: ويحتمل أن يؤول ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه.

الثالث: قال أيضا: تعلق الظرف بمحذوف تقديره (ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر) والمعنى يوصله إليه، قال الطيبي: وأقوى الوجوه الثاني ثم هو من باب التغليظ أي على المؤمن بتركها.

ويمكن أن يقال: الكلام مصبوب على غير مقتضى الظاهر، لأن الظاهر أن يقال: (بين الإيمان والكفر ترك الصلاة) (أو بين المؤمن والكافر تركها) فوضع موضع المؤمن العبد وموضع الكافر الكفر فجعله نفس الكفر مبالغة، انتهى.

Страница 33