Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
وثالثها: أن الظاهر الذي لاخفاء به أن الإسراء متأخر عن شرع الصلاة فإن المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا يصلون الصلوات الخمس قبل ذلك المدة المديدة.
ورابعها: أن ذلك تخصيص والتخصيص قبل إمكان العمل جائز(1).
سؤال(ح): هل هذا الترتيب العثماني في القرآن واجب أو مندوب؟ وهل ثم فرق بين التلاوة، والكتابة، أم لا؟ فإن لم يكن ثم فرق فما الدليل على المساواة ؟ وأما كونه في المصحف(2) على هذه الكيفية فلا دلالة فيه، لأن التلاوة مغايرة للكتابة، ولم يثبت نقل أنه وضع لهذا الغرض، فلعل ذلك لمصلحة علمها الشارع؟(3)
الجواب: أن يقال ما المراد بقوله واجب أو مندوب، هل معناهما الإصطلاحي، كما هو الظاهر فيأثم التارك ويذم، أو لا يأثم ولا يذم؟ أو يجوز بهما عن كونه مأمورا به منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومستحسنا من عثمان وطبقته؟ فإن أريد الثاني، فذلك واجب، يعني مأمور به، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمر بهذا الترتيب، ولما كانت المصاحف حينئذ مخالفة أتلفت ليعتمد الناس على ما أمر به، إذ لم يبق عذر لمعذور فقد كان العذر فيما قبل تعذر ذلك، لعدم الترتيب في نزول آي القرآن، وهذا الترتيب الذي هو عليه الآن هو الذي كان عليه مذ أنزل دفعة واحدة قبل تنزيله حسب الحاجة والحادثة، وما فرق تنزيله حينئذ إلا لما في ذلك من المصلحة، على ما ذلك مقرر في موضعه، وإن أريد الأول، فنحن نختار الوجوب في الكتابة والرسم الكلي لإجماع الأمة على ذلك في إنكار ما لم يسلك تلك المسالك لا في القراءة، وكتب الأبعاض للإجماع على عدم إعتبار الترتيب حينئذ، ألا ترى القنوت والأوراد ونحوها لم يحصر بعد.
Страница 719