656

يقال، أما أولا: فإن هذا نقض لما ذكرته قبيله، حيث قلت: فكما لايجوز التقليد في كفر زيد مثلا لايجوز التقليد في موالاته ومعاداته.

وأما ثانيا: فإن ذلك هو زبدة المسألة وخلاصتها، والذي قد

نصوا على تحريم التقليد فيه، ومساق جوابك، أوله أيضا فيه، قال البكري(1) في شرح المقدمة ما لفظه: والمعاداة لايجوز التقليد فيها ولايكفي في العمل بها إلا العلم، لأنها ترتب على الكفر والفسق، وهما مما لايجوز التقليد فيه، فكذا ماترتب عليهما، هكذا ذكر العلماء. انتهى.

سؤال(ح): إذا كان منام الأنبياء وحيا كما هو الظاهر ولذلك بادر إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذبح ولده، فكيف يستقيم ماذكره ابن هشام وغيره أنه لما عرج به صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء أخبره الله بأنه قد فرض على أمته خمسين صلاة، فأخبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم موسى عليه السلام ، فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لاتطيق ذلك، فرجع إليه وخفف، وهو يرجع صلى الله عليه وآله وسلم مرة بعد مرة، حتى اقتصر علىهذه الخمس الصلوات، فإنه يلزم من هذا البداء، لأنه لم يقع التمكن، وإن المسلمين في تلك الحال لم يعلموا بذلك فضلا عن أن يمكنهم العمل؟(2).

الجواب: على ما اعتمد عليه بعض الأصحاب وعول، حيث تشبث بذلك

من أجاز النسخ قبل الإمكان وتعلقوا بذلك واحتجوا به في ذلك الشأن من وجوه أربعة:

أحدها: أن في رواية الحديث كذلك نسبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى التلكؤ في الإقدام لما أمره الله به.

وثانيها: أن ذلك نسخ قبل بلوغه المكلفين وللمخالف في حجته ما يقضي بأنه يمنع من ذلك وإن كان أصله يقضي بجوازه.

Страница 718