Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
قال في مقدمة الأزهار ما معناه: أنه لايجوز التقليد في عملي يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة، وقد قدم قبل هذا أنه يجوز التقليد في القطعيات، مثاله: غسل الوجه، ودليله قطعي عملي، وهو قوله تعالى: ?فاغسلوا وجوهكم? [المائدة:6] فإذا قيل: لم فرق بينهما مع أن غسل الوجه حينئذ مترتب على علمي كالموالاة والمعاداة؟
الجواب: أن يقال المراد بقولهم: (لاتقليد في علمي) أي في حكم
العلمي أي خوطب المكلف بوجوب وصوله إلى العلم به، وهذا كمسائل أصول الدين وفروعه، وأصول الشرائع، وأما العمليات فالمكلف مخاطب بالعمل بها ويكفيه(1) من معرفة دليلها الظن والاجتهاد، ولذا يجوز التقليد فيها لأنه يؤخذ في أدلتها بالظن وتقليد المجتهد يحصل به الظن للمقلد، وإذا كان شيء منها قطعيا بحيث يحصل من دليله العلم كغسل الوجه، فليس ذلك لكونه شرطا فيه، بل ما من عملي قطعي إلا وهو يحكم بأنه لو لم يرد دليله القطعي لكان يكفي فيه الظن والاجتهاد، فلذا يجوز التقليد فيه، لأنه قد حصل للمقلد القدر الموجب للعمل وهو الظن، وإن كان في نفس الأمر مما يوصل فيه إلى العلم، بخلاف العلمي فإن الوصول فيه إلى العلم واجب ولا يجوز التقليد فيه، لأن التقليد لايحصل إلا الظن، فالواجب فيه العلم، وغسل الوجه عملي وترتبه على العلمي ترتب دليل يكفي فيه الظن، والموالاة مترتبة على حكم آخر لا يجوز التقليد فيه، فكما لا يجوز التقليد في كفر زيد مثلا، لا يجوز التقليد في موالاته ومعاداته، لأنها تقتضي ذلك، فأما لمن قد عرف كفره وتيقنه، فيجوز له التقليد في تحريم موالاته ومعاداته مثلا، وكذلك لا يجوز تقليد الهادي في الحكم بنجاسة زيد المجبري، لأن هذا تقليد في كفر المجبري، أما من قد عرف وتيقن كفر المجبرة، فيجوز له تقليد الهادي في نجاستهم، لأن هذا كالتقليد في نجاسة الكافر مطلقا، وذلك عملي خالص. (وهذا التذييل من حي مولانا رحمه الله).
Страница 716