647

سؤال (ح): ما دليل من يمنع ثبوت الإجماع على وجوب العمل بخبر

الواحد فقد ذهب إلى ذلك عدة من فحول العلماء ومحققيهم وحذاقهم من أهل البيت وغيرهم حتى روي عن المنصور استحالة ثبوت إجماع أهل البيت، فكيف بغيرهم، وذلك مذهبهم، إذا كان كذلك، فما الدليل على وجوب العمل، فإنهم لا يذكرون إلا الإجماع، ولا يصلح دليلا عند من منعه، على أنا لو سلمنا ثبوته، فلا نسلم أنه قطعي كما ذكروه لاحتمال أن تكون المسألة اجتهادية، والسكوت فيها لأن كل مجتهد مصيب، ولو سلمنا، فلم يتواتر إلينا ويصح لنا إلا دليل أبي الحسين(1)، وقد أبطله ابن الحاجب، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفذ الآحاد إلى النواحي لتنفيذ الأحكام، وهو معترض أيضا بأن النزاع في وجوب العمل وليس فيه مايدل فيه؟

الجواب: أنا لا نمنع الإجماع ولا الاستدلال به، وإنما نمنع

أن يكون قطعيا وأن يفيد القطع في مسألة.

قولك: لايصلح دليلا علىوجوب العمل بخبر الواحد، إذ يشترط القطع في مسائل الأصول، ولادليل غيره، فما المستند وما يرجع إليه في ذلك ويعتمد؟

قلنا: الحق أنه لايشترط القطع في الأصول وتأمل أدلة العلماء فيها، تجد ما تقرر لك بهذه القاعدة، فصح وصلح دليلا على ذلك، وتبين أنه إلى وجوب العمل بخبر الواحد من أصلح المسالك، فإنما نقل فيه يفيد الظن القوي بلا مرية ولا شك ولافرية، على ماهو مقرر في مواضعه، سلمنا فالدليل العقلي الذي حرره الحبر أبو الحسين في الغاية القصوى في ذلك، فإنه يفيد اليقين لمن نظر بعين التحقيق، وتلك التشكيكات المصنوعة عليه زائغة عن سواء الطريق، فلا ينبغي أن ينظر إليها ولايعول عليها.

Страница 709