Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
أن أصل التكليف تعريض لمنافع لا تنال إلا به فحسن لذلك وإن أفضى بعض المكلفين بل أكثرهم إلى الهلاك والمصير إلى السعير التي ليس للأسير عنها فكاك، وكذلك ماكان من تشديد التكليف وتوعيره فيه زيادة ابتلاء وتعريض إلى ازدياد الثواب ونيل ما لاينال لولا ذلك من المنافع المستحقة على وجه الإجلال، كخلق الشيطان وتمكينه من الإغواء، فوجه حسنه أن المكلف إذا ثبت ولم يزغ، نال من الثواب ما لو أنه أطاع من غير ذلك لما ناله، وكتزايد شهوة القبيح وإن كان في معلوم الله أن المكلف يعصي عند ذلك، فقد جوزه أبو هاشم إذا كان في المعلوم أنه لو أطاع وكف عن القبيح مع ذلك لاستحق من الثواب أكثر مما يستحقه لو أطاع مع عدم تلك الزيادة ونحو ذلك، فنقول: جعل الله سبحانه خاتمة هذه الأنواع ماهو أعظمها في الابتلاء والكشف عن حال من هو ثابت القدم راسخه، في الطاعة لا يتزلزل ولا ينحرف ولا يفتتن، ومن هو غير مستقر الأمر ولامستقيم الحال ولا قوي الشكيمة في دينه بأن سلط في تنسم(1) الساعة وأوان إطلالها الدجال الشقي ومكنه مما مكن لينتهي الثابت عليه عن المتزلزل، والمستقيم عن المتحول، وذلك غير مستغرب ولا مستبدع، فمن قبيله(2) وإن لم يكن بالغا مبلغه ما يرى ويسمع عليه كثيرا من الجبابرة وسلاطين الكفر وسلطنة الظلم من وسعة الأحوال والأموال والتمكن من الإعطاء والمنع، وترى المفتتنين بزهرتهم الواقعين في شباكهم المؤثرين على دينهم دنياهم الجم الغفير والعدد الواسع الكثير، وكذلك من يتوقى مضرتهم وينفعهم ويداريهم ويحمله ذلك على ارتكاب كثير من المقبحات والإخلال بكثير من الواجبات، ولا شك أن أولئك دجاجلة في التحقيق وأن أعوانهم وأتباعهم والمنقادين لهم كأتباع الدجال، ووجه الحكمة على هذا تعريض الله من في زمن الدجال بتسليطه عليهم وما أقدره عليه، وما أجراه على يده بذلك إلى ثواب جليل القدر عظيم الخطر لايناله إلا من بلغ به الحال في الإبتلاء والامتحان إلى هذا الحد، ويشهد لذلك ما ورد في بعض الأحاديث، وهو حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يخرج الدجال ويتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتتلقاه المسالح(1) -مسالح الدجال- فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما هو بربنا حقا. فيقولون: أقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذ رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال: فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أما تؤمن بي قال، فيقول: أنت المسيح الدجال. قال: فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفر بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم. فيستوي قائما، قال فيقول له: أتؤمن بي؟ قال: فيقول له: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين»(2) ، وإذا تأملت وحققت، لم تجد أمر الدجال بأعظم في الإشكال، وعدم معرفة حقيقة الحال من تكليف من المعلوم من حاله الكفر والضلال، والمصير إلىالجحيم والأغلال، وكون تكليفه أفضى به إلى تلك الحال كما أفضى إلى ذلك خلق الدجال وما له من الأقوال والأفعال، اللهم زدنا علما وبصيرة في دينك، وفهما واجعلنا من ثابتي الأقدام في الإسلام، الذين لاتحول الشبهة بينهم وبين سلوك محجة السلام، وأن نؤمن بك ونتوكل عليك، ونفوض الأمور كلها إليك، ونعلم أنك أنت العدل الحكيم الرحمن الرحيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
سؤال(ع): كيف يبعث الخنثى المشكل يوم القيامة؟
الجواب: أن ذلك مما لايعلم إلا بأن يطلع عليه علام الغيوب جل
وعز، ولا نعلم من الآثار مايدل على ذلك، ولامانع عقلي ولاسمعي من أن يبعثه الله على صفته في خلق الآلتين، وهو مقتضى قوله تعالى: ?كما بدأنا أول خلق نعيده? ولا من أن يعيده على ما يقتضيه حكم الشرع في كونه رجلا أو أنثى، وإذا كان مشكلا علينا فقد قيل أنه جنس ثالث، وقيل: بل أحدهما في علم الله، وإنما عرض اللبس لنا فعلى هذا القول لايبعد أن يبعث بصفة ماهو عليه في نفس الأمر، والله أعلم .
سؤال(ع): الذي يموت مصرا على المعاصي الكبائر فلا شك في أنه
يدخل جهنم خالدا فيها فهل يعذب في قبره عذابا مستمرا وفي وقت دون وقت؟ ومتى أراد الله تعذيبه رد عليه روحه إلا أن ذلك ينافي كلام الله:? لا يفتر عنهم? [الزخرف:75] وهل الجسم يحس الألم أو الروح فقط؟
Страница 703