634

الجواب: أن إبليس لو تاب توبة نصوحا لقبلت منه وتاب الله

عليه، لأن قبول التوبة واجب، وليس ذلك ينافي إخبار الله بأنه من أهل النار، لأنه يتضمن الإخبار بأنه لايتوب، والإخبار بعدم وقوع التوبة لا ينافي قبولها لو وقعت، ولعل هذا السؤال يعود إلى مثل ما ذكروه، لو قدر وقوع ما علم الله أنه لايقع، وفي جوابه من التخبط ما لايجهله الخائض في هذا الفن، والله أعلم.

سؤال(ع): هل يصح من الله أن يعذب العبد ولم يبعث نذيرا إليه أم لا؟

الجواب: أن قواعد العدلية تقتضي صحة ذلك وجوازه ، لأن

الواجبات عندهم والمقبحات بعضها عقلية يعرف وجوبها وقبحها بالعقل، فإذا أخل الواحد بفعل الواجبات العقلية وأقدم على المقبحات العقلية عذب، ولولم يبعث إليه رسول، فإن قلت: فإذا كانت البعثة لطفا فتركها إخلال باللطف، فكيف يصح تعذيبه مع عدم فعل ما يكون له لطفا ؟ قلت: قد يكون في المكلفين من يعلم الله منه أنه لايلتطف بالبعثة وذلك ظاهر، ثم أن الإخلال باللطف لايقتضي قبح العقوبة على المعصية، وإنما يقبح الإخلال به فقط، هذا على القول بوجوب اللطف، وفيه الخلاف وأدلة المخالف قوية.

فان قلت: فما تقول في قوله تعالى ?وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا? [الإسراء:15]؟

قلت: قد تأوله الأصحاب، على أن المعنى: وما كنا معذبين بسبب التكاليف الشرعية، وقال جارالله: بعثة الرسل من جملة التنبيه والنظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين، فلولا بعثت إلينا رسولا ينبهنا على النظر في أدلة العقل. انتهى. وأما قاعدة غير العدلية في نفي التحسين والتقبيح فلاكلام أن لله سبحانه وتعالى أن يعذب من غير بعثة عندهم، بل يجيزون أن يعذب من لا ذنب له.

Страница 693