630

سؤال(ع): ذكر علماء الأصول في كتبهم أنهم فهموا دخول النبي

صلى الله عليه وآله وسلم فيما ورد على لسانه، ومثال ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم : «أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، فقالوا: أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ» (1) ولم ينكر عليهم ما فهموه من دخوله في ذلك، بل عدل إلى بيان الموجب، فقال: «إني قلدت هديا»، وكذلك يذكرون أن المخاطب يدخل في عموم خطابه، آمرا كان أو غيره، وإذا كان كذلك فكيف يكون صلى الله عليه وآله وسلم آمرا مأمورا من جهتين فإن الآمر أعلى مرتبة من المأمور، ولأنه من المغايرة على ما ذلك مذكور مقرر ولا يخفى مثله؟

الجواب: المخلص عن الإشكال المذكور: أن الآمر في الحقيقة هو

الله سبحانه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المبلغ عنه تعالى فقط، فإذا قلنا بدخوله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر الصادر منه، فلا يلزم أن يكون آمرا مأمورا، بل هو مأمور، والآمر الله سبحانه وتعالى، وهذا وجه جلي واضح، ووجه آخر وهو أن يقول: ولو قدر أنه صلى الله عليه وآله وسلم الآمر فليس يلزم من دخوله أن يكون آمرا مأمورا، لأن المعنى أن الأدلة قامت على أنه ما أمر به أمته فحكمه في ذلك حكمهم، لا على أنه مأمور بنفس الأمر الذي وجهه إليهم، بل هو مأمور بذلك من غير هذه الجهة فيقدر أنه أمر بالوحي بتلك الفريضة، وأمر بأن يأمر أمته بها، فهو آمر لأمته، وهم مأمورون من جهته، وهو مأمور بذلك من جهة الله سبحانه وتعالى، ووجه آخر وهو: أنا لو قدرنا أنه مأمور بنفس الأمر الصادر منه، فذلك على جهة المجاز في حقه، والحقيقة في حقهم ، وإن قيل بأنه من قبيل التجريد، فهو وجه واضح، فإن أمر الإنسان لنفسه معروف لغة ومستعمل، وينبنى على التجريد كأن الإنسان جرد من نفسه شخصا، ثم خاطبه وأمره على جهة الاستعلاء، هذا ما يمكن ذكره في هذا السؤال وتوجيه الجواب.

Страница 689