627

سؤال(ح): ما بال المانعين من العمل بالمفاهيم يثبتون التخصيص بها؟

الجواب: أن الوجه يتضح بعد تقرير محل النزاع، فنقول في مثل

قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «في الغنم السائمة صدقة»: العلماء مختلفون، فمن أثبت العمل بالمفهوم يقول: أن المعلوفة لا زكاة فيها، ومن نفاه، فإن المعلوفة عنده مسكوت عنها، ليس فيما ذكر دلالة على ثبوت الزكاة فيها ولا إنتفاؤها، والأصل براءة الذمة، فإذا قيل: (أكرم الناس الطوال) فالمثبت للعمل بالمفهوم يخرج القصار عن ذلك، وكأن ما ذكر مشتمل على نحو: (أما القصار فلا تكرمهم)، فيكون القصار مخرجين من لفظ العموم كما لو نطق بذلك، وأما النافي للمفاهيم فالقصار عنده مسكوت عنهم بعد أن كانوا داخلين قبل ورود الصفة، فيتوهم متوهم من هذا أنه من قبيل التخصيص، كما هو عند مثبتها، وليس بتخصيص مهما لم يقتض أن القصار لايكرمون كما هو عند المثبتين، فاعلم ذلك.

سؤال(ح): استدل أهل المذهب على خلود الفساق بعمومات الوعيد،

قالوا: ودلالات العموم قطعية لأنا علمنا أن ألفاظ العموم موضوعة له قطعا، وإيراد الحكيم لها غير مريد ما وضعت له إلغازا أو تعمية، ولايجوز عليه قطعا، فعلمنا أنه أراد بها ماوضعت له قطعا، وذكرتم في أصول الفقه أن دلالته ظنية بدليل صحة تخصيصه والمنصوص عليه لما كانت دلالته قطعية لم يصح تخصيصه، وأدلة ذكرت غير هذه، فكيف الجمع بين المقالتين؟

Страница 686