Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
قال الإمام(ح) عليه السلام : والذي نختاره في الجواب ونظن مطابقته وموافقته لمحل الصواب هو مايعتمده أهل التحصيل، وذلك يكون من جهة الإجمال والتفصيل، أما الإجمال: فإن التخصيص بيان، إنما أخرج من عموم الصيغة لم يرد بها وأنه إخراج لبعض المكلفين أو المكلف به، والنسخ إخراج ما قصد باللفظ الدلالة عليه منه، ولا يكون إلا لبعض الأزمنة، وأما التفصيل فلأن النسخ لايكون إلا بما تأخر عن وقت العمل على الصحيح، والتخصيص يجوز بالمقارن، لأنه بيان بل يجب بالمقارن عند من لايجيز تأخير البيان، ولأن النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد، والتخصيص لا يدخل في ذلك، لأن النسخ لايكون إلا بقول وخطاب، وفعل ونحوه، والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن، وسائر أدلة السمع، ولأن النسخ يبطل دلالة المنسوخ في مستقبل الزمان بالكلية، حيث نسخ الكل، والتخصيص يبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا على مافيه من الاختلاف، ولأن نسخ القاطع لايكون إلا بقاطع عند الجمهور، وتخصيص المقطوع بأصله جائز بالقياس وخبر الواحد، وسائر الأدلة، وأما النسخ والتعارض، فبينهما عموم وخصوص، وذلك أنه متى تعارض الدليلان، وعلم تأخر أحدهما إلى بعد وقت إمكان العمل يسمى تعارضهما نسخا، وإلا فلا، هكذا قيل، وقد ذكر بعضهم أن التعارض هو تصادم الأمارتين بحيث لا ترجيح لأحدهما على الأخرى، وهذا يقتضي تنافي النسخ والتعارض، وأما جواب السيد فغير شاف للفؤاد، ولا واف بالمراد، ولا عار عن النقادة والفساد.
أما أولا: فقال على كلام في التراخي وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع بالاتفاق، إلا عند مجوزي تكليف ما لا يطاق.
فإن قال: ما أردت، إلا تأخره عن وقت ورود العام، وأما وجوب وروده قبل وقت الحاجة، فليس فيه كلام، وذلك جائز عند الأكثر.
قلنا: جعلك له في مقابلة التراخي المشروط في النسخ بالاتفاق قرينة موضحة لما هناك، إذ جعلت الفرق الاختلاف في هذا دون ذاك.
Страница 678