620

والحاصل: هو أنه كما أن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن ولم يرتفع بالظن إلا الظن، كذلك المنسوخ ظني الدوام، وإن كان قطعي المتن، فلم يرتفع الظن إلا بمثله وهو الدوام، إلى ماهو قطعي من المتن، لكن هذا في الأزمان، وذلك في الأعيان، فتخصيص أحدهما بذلك تحكم باطل، وأيضا فقد نسخ القطعي بالظني، وأيضا فإن أهل مسجد قباء تحولوا إلى الكعبة بقول واحد أخبرهم، وكان ذلك ثابتا بطريق قاطع، فقبلوا نسخه عن الواحد، ولم ينكر عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقدير قرائن معرفة توجب [قبول] أخبار الآحاد، وحمل عمل الصحابة على العمل بالقرائن بعيد، ولاسبيل إلى وضع مالم ينقل، ثم إن البراءة الأصلية مقطوع بها، فإنها ترتفع بخبر الواحد، وهو لايثمر إلا الظن، وجواب المجيب فيه اختصار مخل ومن حق الجواب أن يكون غير مخل ولاممل، وكان يجب عليه أن يبطل مابه فرقوا(1) بينهما السائل، إذ لايكفي تقويم عين ذلك المذهب بمائل، على أنه لم يخل كلامه عن الأود وعدم الاستقامة.

السؤال الثالث: ما الفرق بين النسخ والتخصيص، وهل بين النسخ

والتعارض عموم وخصوص، أوهما متباينان من كل وجه؟

أجاب السيد: أن الفرق بينهما غالب عليه الوضوح بالمنصوص عليه

في الأصول والشروح، وهو أن التخصيص: إخراج بعض ماتناوله العموم، على كلام في التراخي، والنسخ رفع مثل الحكم الشرعي بدليل شرعي مع تراخ، والذي يطلقه الأصوليون أن التخصيص مقارن والنسخ متراخ.

وأما الإمام فقال: لافرق بينهما لأنهما رافعان ومع ذلك يظهر الفرق والتماثل والاختلاف.

Страница 677