618

إذا تقرر لك ذلك وانجلى عن كل طرف من السؤال لك الشك الحالك، وتوضحت لك الطرق والمسالك، عرفت بطلان جواب المجيب، وأنه لم يرم فيه بسهم مصيب، لقضاء كلامه أن المهدي عليه السلام لا يجيز في غسل جملة الوجه التقليد، وإنما يثبت ذلك ويحكم به في التحديد، والمعلوم خلاف ذلك، فإنه صرح بجواز التقليد في القطعيات ونص عليه في مقدمة (الأزهار)، و(الغايات)(1)، ولو كان كما ذكره المجيب لم يكن لذكر القطعية فائدة، ولم يعد منه عائدة، إذ أدلة التحديد ظنية، فيسأل المقام عن موجب ذكر لفظ القطعية؟ وإن قصد إظهار الأقوى وأن غير ما ذكره الإمام من جواز ذلك في القطعية أولى، فخطأه حينئذ أجلى، إذ لم يسأل عن ذلك وإنما استفتح به ما استبهم واستعجم من تلك المسالك، وقوله: أن الامتثال لأمر الإمام لا يعد تقليدا... إلى آخره، لا يخفى على كل ذي لب سليم أنه ركيك قاصر سقيم، على مراحل من المنهج القويم، فإن المقلد في إتباعه المجتهد متبع لما أمر الله به بالإجماع، وقد عرفناك الإجماع على عدم جواز التقليد في الموالاة والمعاداة.

السؤال الثاني: لم فرق الجمهور بين التخصيص والنسخ حيث

أجازوا تخصيص القطعي بالظني، ولم يجيزوا ذلك في النسخ مع أنه لافرق بينهما إلا كون التخصيص في الأعيان هو النسخ في الأزمان؟

جوابه: أن يقال السبب المستدعي لإجازة الجمهور تخصيص القطعي

بالظني، كون دلالة العموم على الأفراد ظنية وفي ذلك كلام يطول عند علماء الأصول، والنسخ بخلاف ذلك، إذ هو يرفع قاطعا، إما الحكم، وإما التلاوة.

Страница 675