617

وتحقيق ذلك: أن في جواز التقليد هاهنا مفسدة مانعة ومحيلة لذلك، والعكس في نحو غسل الوجه، إذ لولم نجوز ذلك لحصلت مفسدة، فحصل من جواز التقليد في ذلك مصلحة واجتناب مفسدة، وكل منهما معتبر وحده مع السلامة من الموانع، بخلاف الموالاة والمعاداة، فإن في ذلك مفسدة عظيمة، وأما ما يحصل من المصالح للتقليد فيهما من حث المؤمن على البقاء وغير المؤمن على الإيمان، ومن هاهنا مصلحة المعاداة وما قبله، ومصلحة الموالاة من زجر الكافر عن الكفر، والمؤمن عن الدخول، فمغمور بما ذكر من عدم الأمن من إثابة الجريء ومعاقبة البريء، إذ تلك مفسدة أقوى منها والمصلحة تضمحل حينئذ.

وأما الإشكال الثاني: فقد ذكر الإمام المهدي عليه السلام فيه جوابا حاصله: (أن العوام إنما أمروا بقتل الباغي كما يؤمرون برجم الزاني، والأئمة إنما يأمرون العوام بالقتل ونحوه دون الاعتقاد، والمعاداة أمر غير مجرد القتل، فصار الحال في ذلك كالرجم والجلد عن أمر الإمام وليس للعوام اعتقاد فسقهم حتى يكرهوا لهم مايحبون لأنفسهم، ويحبوا لهم مايكرهونه لها).

قال عليه السلام : والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعذر الجهاد وإمضاء أمور الإمامات، وإلى تخطئة الأئمة كافة، وقوى بعضهم جوابه هذا، واستظهرله واتخذ له نظيرا ما إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين أن زيدا قتل عمرا، فإن لولي دم عمرو أن يقتل زيدا وإن جوز كذب الشاهدين.

وأما من ذهب إلى جواز التقليد في الموالاة والمعاداة كماهو رأي بعضهم، ورجحه القاضي عبد الله بن حسن الدواري، فلا إشكال يرد عليه.

Страница 674