616

قلنا: أما أولا: فإن ذلك مشترك الإلزام، إذ لا يؤمن أن يكون المجتهد إنما أفتى في المسائل الظنية أيضا بغير ماعنده، وكذا المجتهد، إذا عرف عنه مايثمر العلم في القطعي، فليس فرضه حينئذ إلا العمل على الظن ولايؤمن معه من اتباع الخطأ، فما هو جوابكم، فهو جوابنا.

وأما ثانيا: فلأنا لو كلفنا العامي أن يعمل فيها بالعلم لكنا قد ألزمناه ما لايطيقه، إذ ليس في وسع الكل أن ينهض للتمييز بين العلمي والظني، لتوقف ذلك على أدوات يستغرق تحصيلها العمر، ولو سلم أنه مقدور للكل فهو يقتضي عموم تحتم بلوغ درجة الاجتهاد، وأن وجوب ذلك لايختص بالخواص والأفراد، وذلك مما لم يقل به أحد، وكيف يقال به وهو يفضي إلى تعطل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية، واطراح ذلك وعدم العمل حيث لاعلم يؤدي إلى فوات تلك المصالح وتعطيلها بالكلية، فلايتم المراد من شرعها.

وأما ثالثا: وهو التحقيق، فإن اتباع الظن واجب لأنه اتباع ظن وإن كان خطأ، وإنما الممتنع اتباع الخطأ لأنه خطأ كما ينبئ عنه ترتيب الحكم على الوصف في قولك يجب اتباع الخطأ.

وقالوا: يحرم التقليد في الموالاة والمعاداة من حيث أن الموالاة شبيهة بالثواب لاشتمالها على التعظيم .

والمعاداة شبيهة بالعقاب لاشتمالها على الاستخفاف، والثواب لايكون إلا بعد استحقاق المثاب له والعقاب كذلك، فلو عمل بالتقليد فيهما لم يأمن خطأ من قلده فيما قلده فيه، فلا يأمن من إثابة الجريء ، ومعاقبة المؤمن البريء، وذلك قبيح قطعا، ولايفوت شيء، لعدمهما ممن لا يعلم إستحقاقهما، كما تفوت المصلحة في إيجاب نحو غسل الوجه لعدم العمل حيث لا علم، كما قررناه، بل تحصل المفسدة هاهنا من ارتكابهما حيث لاعلم باستحقاقهما من إثابة الجريء ومعاقبة البريء، وذلك قبيح قطعا.

Страница 673