Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
قالوا: لأن الموالاة لاتجوز إلا لمن علم يقينا أنه من المؤمنين، والمعاداة مترتبة على الكفر والفسق ولايثبت أيهما إلا بدليل قطعي، على ما ذلك مقرر في علم الكلام، بخلاف غسل الوجه ونحوه، مماهو عملي إذ لاترتب فيه البتة على علمي، فافترقا، وليس كون دليله قطعيا يثبت له ذلك، لأنا لا نريد بترتبه على علمي أن يكون دليله قطعيا بل ترتب ثبوته على ثبوت حكم لايكون دليل الحكم المترتب هو عليه إلا قطعيا، فافهم ذلك.
على أنه لو كان المراد بالترتب على العلمي على بعده ونبوه عن الفهم هو أن يكون الدليل قطعيا، فليس نحو غسل الوجه من هذا القبيل إذ لايشترط في دليله إفادة العلم، إذ هو من مسائل الفروع، إذ الظن فيهاكاف، وإنما يتفق في بعض منها كون دليله قطعيا بحيث أنه لولم يتفق ذلك لكفى الظن وسد مسد العلم على الوفاء والكمال، لأن الشرائع مصالح وقد تظافر العقل والسمع على وجوب العمل بالعلم والظن في جلب النفع ودفع الضرر على السواء، كما ذلك مقرر، فلهذا التقرير وللنظر إلى مقتضى ما ذكرناه من التحرير، حرم في الموالاة والمعاداة كما حرم في أصلها التقليد، وجاز في غسل الوجه إذ الظن سد فيه مسد العلم، كما مهد أحسن تمهيد، ولنزد ذلك من الإيضاح ونفصح عنه أفصح إفصاح ونؤيده أقوى تأييد، وإن لم يكن له تعلق بالجواب، ومثله حينئذ ينتقد ويعاب ويقيد مقتحمه أشد تقييد لما فيه من الإفادة وله فيما نحن بصدده تقوية وتأكيد على إنما نضعه هنا مسائل مرقومة لتكون لمن أطل عليها مكشوفة ومعلومة، فلهذا لاينبغي أن تعاب الزيادة وعدم التجويد، إن قيل أن الحق في المسائل القطعية مع واحد، فلا يأمن المقلد فيها أن يقلد المخطئ، فيؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ لجوازه، بخلاف المسائل الظنية، فيحرم التقليد في القطعية كالموالاة والمعاداة.
Страница 672