Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الجواب: الفائدة في ذلك ظاهرة واضحة وهي القصد إلى غاية
التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة من أي أنواع أجناس الدواب في جميع أنحاء الأرضين السبع وأطرافها وأوساطها، وما من طائر من أي أنواع أجناس ما يتصف بالطيران بجناحيه إلى جو السماء وفيه إلا يبعث، والمذكورات محفوظة أحوالها، مكفولة أرزاقها، معلوم تقلبها ومبتدؤها ومعادها، غير مهمل شيء من أمورها إلى نحو ذلك، ولا تقع هذه المعاني والتعميم والإحاطة كما ذكر، لو قيل: وما من دابة ولا طائر، ولا ترى في هذا تلك الفخامة والجزالة والوسامة، وذلك يدرك بالطبع السليم والفكر القويم، والغرض من ذلك المقتضي لتلك المسالك الدال على عموم قدرته، ولطف علمه، وسعة سلطانه وتدبيره لتلك الخلائق المتفاوتة الأجناس، المتكاثرة الأنواع والأصناف، وهو حافظ لما لها وما عليها مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وأن المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان، فسبحان من أمره بين الكاف والنون وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون?فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون?[يس:83].
سؤال(ح): ولم لا يجوز: (ما أنا فعلت هذا ولا غيري)، ولا (ما
أنا رأيت أحدا)؟
الجواب: لما كان مفهوم (ما أنا فعلت) ثبوت فاعلية هذا الفعل
لغير المتكلم ومنطوق (لاغيري) نفيها عنه، وهما متناقضان منعوا من جواز ذلك إستكراها للتناقض، وأما: (ما أنا رأيت أحدا)، فإنه لما كان يقتضي أن يكون إنسان غير المتكلم قد رأى كل أحد من الناس لأنه قد نفى عنه المتكلم الرؤية على وجه العموم في المفعول فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم في المفعول ليتحقق تخصيص هذا المتكلم بهذا النفي منعوه.
Страница 664