605

الجواب: كانون: هو الثاني، أول الربيع، وتموز: أول الخريف،

والحلل: معروفة مستعارة لنظارة زهرة الخريف، ومفردات البيت الثاني ظاهرة، والجدي: من البروج، وكذا الحمل، فالجدي: ولد المعز، والحمل: للكبش، وما يفتهم مراد الشاعر إلا بعد الشعور بأصول مقاصده، والخبط والجزاف لا يلتقيان في مصادر التفسير وموارده، وكان الأنسب أن تكون هذه الأبيات مع العشرة الأبيات السابقة في أبحاث اللغة، ونشر السؤال بما فيها من بديع وغيره يخرجها عن ذلك، كما لم يكن السؤال في تلك عما فيها من نحو وتصريف وغيرهما مخرجا، وفي الأسئلة كتب من هذا المعنى والأمر قريب.

سؤال(ح): وما وجه جعل الضمير للغيبة أولا، وللخطاب ثانيا في

قوله تعالى: ?وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون? [الحجر:6] وهل ذلك من قبيل الالتفات؟

الجواب: الذي يقتضيه حال الكفار الذين خاطبوا رسول الله صلى

الله عليه وآله وسلم بذلك أن يقولوا يامحمد إنك لمجنون، ولكن كان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء والتبكيت، الذي أدعيت أنك نزل عليك الذكر والتهاون به حتى كأنه ممن لايوجه إليه خطاب كما قال فرعون: ?إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون? [الشعراء:27] ولأنهم مغضبون منه حين ذكروا نزول الذكر عليه تهكما به فكأنه غائب، فلذلك جاءوا بذلك على طريقة الغيبة، ولما تعاظم غيظهم وتكاثر حملهم على مكافحته بأسوأ الكلام فلم يتمالكوا عن قولهم: إنك لمجنون، لما كان الخطاب أشفى لغيظهم وأبرد لحرارة قلوبهم وأعظم لتوبيخهم إياه، وذلك على مراحل من قصد الالتفات والله أعلم.

سؤال(ح): وقوله تعالى: ?إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم

فإنك أنت العزيز الحكيم? ماوجه مناسبة الفاصلة؟

Страница 662