601

والتكميل، ويسمى الاحتراس أيضا: أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه، كقوله: (فسقى ديارك غير مفسدها)، وكقوله تعالى ?أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين? [المائدة:54] وشتان بين ما يؤتى به لدفع الإيهام وبين ما يؤتى به للمبالغة وتقوية الكلام، والمطابقة: ذكر الشيء مع مقابلة ضده، نحو: (يحيي ويميت)، وقد تقدم ذكره.

سؤال(ح): وما يقال في قوله تعالى: ? وجاء من أقصى المدينة

رجل? [يس:20] ، ?وجاء رجل من أقصى المدينة? [القصص:20].

الجواب: إن قدم حرف الجر ومجروره، فهو متعلق بالمجيء لا

بمحذوف، ومن للابتداء، فيكون ابتداء المجيء من أقصى المدينة، ولا يفيد أن الرجل من سكنة أقصى المدينة، وإن أخر فالأظهر أن يكون(1) الرجل من سكنة أقصى المدينة، ويكون (من أقصى): صفة له ، ولا يتعلق بالمجيء، فيكون كل من التقديم والتأخير لنكتة، هذا مما يتقوى في الخاطر، وإن جاز خلافه، ويكون التقديم والتأخير من قبيل التفنن في الكلام(2).

سؤال(ح): ?قال الملا من قومه الذين كفروا?، ?قال الملا الذين

كفروا من قومه?، ?لا فيها غول?، ما النكتة في تقديم الجار والمجرور تارة، وتأخيرهما تارة في السؤالين الأول والآخر؟

Страница 658