573

أحدهما: ما هو ظاهر ومطيق فهمه للأمة ويتسع له مبلغ علمهم، وقد صارت له قوانين وأبواب معروفه مضبوطة.

والثاني: ما يوقعه الله من الأسرار لأنبيائه وخواص عباده ويقصره عليهم ولا يتعداهم إلى غيرهم، ومن ذلك ما حكاه في قصة موسى والخضر، فإن الخضر فعل أفعالا لا مجال لها في ظاهر الشرع، ولا مساغ من قتل النفس المحرمة، وخرق السفينة، ونحوهما حتى لم يستطع موسى صبرا عليها مع المواطأة على ذلك مرة بعد أخرى، وكما حكي أن رجلين ترافعا إلى بعض الأنبياء، فادعى أحدهما على الآخر أنه غصب عليه أو سرق، أو استهلك بقرة، وكان الفصل ينزل من السماء فنزل بقتل المدعى عليه، فلما قيد للقتل قال: ما هذه الدعوى ذنبي ولا لأجلها أمر بقتلي، ولكني قتلت أبا هذا المدعى عليه فلذلك أمر بقتلي، بهذا المعنى القصة، وهي مذكورة في بعض التفاسير، وكذلك فللشرع الشريف فرق بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته في كثير من الأحكام، فمن ذلك ما أطلعنا عليه كتحريم نكاح نسائه بعده وغيره، ومن ذلك ما لم نطلع عليه لعدم موجب لتعريفنا به والاحتياج إليه.

Страница 630