556

وليس المراد بكونهم خير أمة أن الهالكين من أولئك، ولولا الميل إلى الاختصار والعكوف على الديدنة حول حل ما اشتبه والاقتصار لذكرنا من أحوال ضلال هذه الأمة ما ينادى عنده بالحسرة والغمة من اجتماع ما يتشتت في سوالف الأمم من الجرائم والكبائر والمآثم واللمم المستوجبة حلول البلاء والنقم وسلب ما خولوا من الآلاء والأيادي والنعم، من الخسف والمسخ والغرق، والصيحة والرجفة والخصب والصعق، لولا أنها أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرحومة غير معاجلة بالعذاب ولا معمومة كما دلت على ذلك البراهين المعلومة، ولله الحسن البصري حيث قال عند ذكر قصة أهل أيلة: (أكلوا والله أوخم أكلة أكلها أهلها أثقلها خزيا في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة، هاه هاه، وأيم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مسلم، ولكن الله جعل موعدا ?والساعة أدهى وأمر? [القمر:46].انتهى.

Страница 613