555
الجواب: لا دلالة في الخبر على ما ذكر، ولا يقتضي أن الهالك

من هذه الأمة أكثر، وأعظم ممن سبق وأوفر، لا لو علمنا تساوي الأمتين في العدد، ولا يمكن أن يعلم ذلك منا أحد، مع العلم بتساوي عدد الفرق ممن لحق، وممن سبق، ولا يعلم ذلك إلا من خلق، يوضحه أنك لو فرضت كل فرقة من الاولين مائة ألف أو أكثر، ومن الآخرين خمسين ألفا، فليس إثنتان وسبعون من هؤلاء بأكثر من إحدى وسبعين من أولئك، فأين أثر ذلك البرهان القاطع والدليل الساطع، فلا دلالة في الحديث ولا حجة ولا نهج فيه إلى ما ذكره ومحجة، ولو تحققنا التساوي على كل تقدير، لم يتم ما رمز إليه السائل وأفرغه في قالب ذلك التصور، إلا إذا لم نقل أن الفرقة الناجية صالحوا كل فرقة، على ما اختاره نحارير من الطوائف المحقة، ومثل ذلك لا يفتقر إلى تنبيه، ولا يعزب عن اليقظ النبيه، ولو سلمنا تحقق جميع ما قد سبق وكان مثل ذلك مما قد اتفق واتسق لم يمتنع أن يكون الهالك من هذه الأمة أكثر، وما مثل ذلك يستنكر ولا يستكثر، إلا لو قام برهان على ما اعتقد السائل، وتضافرت عليه الطرق والدلائل، فيقال قد حصل التعارض وظهر التنافي والتناقض ووجب التأويل ويطلب السبيل، ولم تقم الأدلة إلا على أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، والمراد المؤمنون حقا ?الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا? [الأحقاف:13] وما بدلوا ولا حولوا، ولا حول الضلالة حاموا، وقليل ما هم ?وقليل من عبادي الشكور? [سبأ:13]، والناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة.

Страница 612