533
[قال ع: الجواب: أن للمفسرين في ذلك كلامات]

قال عليه السلام : الجواب: أن للمفسرين في ذلك كلامات وتأويلات، وقد ذكر الحاكم هذا السؤال أو معناه، وأجاب عليه بأن قال في قوله تعالى: ?خمسين ألف سنة? يعني النزول من سدرة المنتهى وموضع الثواب والعروج إليه، وفي قوله: ?ألف سنة? يعني النزول بالتدبير من سماء الدنيا والعروج إليها، هذا مضمون كلام الحاكم، وكل تأويل مما ذكره المفسرون يمكن فيه التشعيب والأمر كما ترى، وهذه من المتشابه المنطوي على التقدير والحذف والتمثيل ويمكن التلفيق بين الآيتين بأن يقال: الضمير في مقداره يعود إلى العروج الذي دل عليه: يعرج وتعرج في الآيتين، لا أن الضمير يعود إلى اليوم، وعود الضمير إلى الإسم الذي يدل عليه الفعل جائز، كقوله عليه السلام في الدعاء المشهور:(واجعله الوارث منا).

إذا تقرر هذا، فالمراد بقوله: ?ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة? [السجدة:5] أي مقدار العروج على السير المعتاد لكم يا مخاطبون، ألف سنة، إذ هو عروج إلى سماء الدنيا، موضع التدبير لأمور الدنيا، وهو في قدرة الله تعالى كان في يوم واحد من أيامكم، بل في جزء منه، إذ قوله تعالى: ?في يوم?، لا يدل على استغراق اليوم، وإنما يدل على استغراق أنه كان في اليوم الواحد أكثر من مرة.

والمراد بقوله تعالى في الآية الأخرى ?تعرج الملائكة? -صلى الله عليهم- ?والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة? إذ هو عروج إلى موضع تدبير أمور القيامة والثواب، وذلك إلى فوق السماء السابعة بما شاء الله، واقتضته الحكمة، واليوم المعروج فيه هو يوم القيامة، في جزء منه، إذ قوله: في يوم، لايدل على استغراق اليوم بالعروج، وإنما يدل على أن العروج كان فيه كما قلنا في الآية الأولى، فهذا وجه في التلفيق قريب.

Страница 589