Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الجواب: أنه لا مساواة بين ذينك الأمرين، لأنه سبحانه وتعالى ذكر ذبح البقرة وقتل النفس في معرض تعديد النعم على بني إسرائيل على جهة التقريع، فلو رتب ذلك لكان نعمة واحدة وقصة منفردة، ولم يحصل له ما حصل بعدم الترتيب وليس كذلك قصة مريم والله أعلم إذ ذكر قصتها منذ حمل بها إلى أن كفلت وبلغت تلك المبالغ الشريفة، فذكر كفله إياها حينئذ في موضعه، ولما كان ما قص من أمرها وقصصها مطابقا لما عندهم ولما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم، فليس الطريق إلى علم ذلك كما كان إلا المشاهدة والحضور، أو إعلام الله تعالى، وقد علم انتفاء المشاهدة بيقين، فتعين أن يكون ذلك بإعلام رب العالمين، فحيث اصطفاه وكلمه وأخبره وأعلمه، علمت نبوته وصحة معجزته، ولم يبق لهم عذر يعذرهم عن إتباعه وتصديقه إلا العناد والخذلان على(1) سبيل الرشاد، وقرعوا وأنبوا بتقرير عدم الحضور والمشاهدة وتجشم غارب المكابرة والمعاندة، فعلم حينئذ وحسن ذلك الترتب وأنه منخرط في سلك نظام عجيب.
سؤال(ح): ذكر أنها تركت التسمية في سورة براءة، لأن اسم
الله تعالى سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة، فهل يؤخذ من هذا كونها محظورة أو مكروهة إذ لا فرق بينها وبين ما ينبغي أن يبتدأ باسم الله فيه ؟
الجواب: أنه يؤخذ من ذلك حضر التسمية لأن إسم الله تعالى
إذا كان سلاما(2) وأمانا، كان في ذكره مع النبذ والمحاربة تناقض وتناف، ويجب أن يصان منه القرآن الحكيم والذكر العظيم وأن لا يسلك بها مسلك غيرها من القرآن ولهذا جرى على ذلك القرون فيما يعلم في كل زمان ومكان.
سؤال(ح): على ?رأيتهم لي ساجدين? [يوسف:4] فإنه جمع من
يعقل، وهي لا تعقل؟
Страница 584