494

الأدب العاشر: ينبغي له إذا استرجح الإمام عزله ورفع ولايته وعذره عما قلد من العمل تلقي ذلك بانطلاق واستبشار، وأن لا يظهر منه قط كراهية له، وهو إما كاره للعمل من قبل، راغب في الترك لمشقة دنيوية أو خشية تبعة أخروية، فحقه أن يحمد الله تعالى على تسهيل إربه وحصول مطلبه، على وجه لا خلل فيه ولا إخلال، ولا غضبا لإمامه ولا لربه ذي الجلال، وإما راغب في بقاء الولاية وكاره لرفع يده عنها، فأول ما يعتمده أن يرى من نفسه جلدا، وأن لا يشعر بما أبطنه أحدا، ولا يطلع عليه والدا ولا ولدا، فإن تلك خصلة ذميمة ينبغي أن يسترها بستر الله تعالى، وأن لا يشيعها ويظهرها، ثم إذا ظهر اغتمامه ساء بذلك الواثق، وأشمت العدو والكاشح والمماذق، ولم يعدم على ذلك طرفا من الملام وتطرقا للظنون السيئة إليه والأوهام.

اتفق عزل وال مرة فاشتد وجده وأخذ يتشفع بأهل الوجاهة ليقع رده، فسمع بعض الظرفاء يقول: ليس هذا على فوات الثمر إنما هو على فوات النصف.

Страница 549