493

كما أنه لا ينبغي أن يخلي الإمام كتبه ورسائله التي يبعث بها مع رسله وعماله عن ذلك، فينبغي له إذا دخل إلى بلد أن يدخل بسكينة ووقار، مع ذكر الله تعالى، وحسن السمت، ولزوم الصمت إلا عما دعت إليه الحاجة، ثم إذا جمعهم لتبليغ رسالته، أو طلب ما عندهم، واجتمعوا عنده بأنفسهم، بدأ بوعظهم وتذكيرهم، وحثهم على النظر في أمر معادهم وتعظيم الأمر للآخرة في قلوبهم، وتهوين أمر الدنيا، والتعريف بما في طاعة الله تعالى من الثواب والخير دنيا وآخرة، وما في خلاف ذلك وعكسه، بعبارة حسنة سلسلة، ومعان واضحة غير متعقدة، وتوسط بين الإيجاز والإطناب، بما يستهجن عند العامة ويعاب، وإذا فهم منهم الإخلال بشيء من الواجبات -كالصلاة- أو نوع شيء من المعاصي أشبع الفصل في ذلك، وشنع عليهم ما ارتكبوه منه، وأورد الشواهد القرآنية والنبوية بما يقضي بفحشه وعظمه، ثم يخرج إلى ما هو بصدده من طلب الواجب والتماس تسليمه، بعد التعريف بقدره وما يلزم منه، وما ورد من الحث على التوفير ومحاسبة النفس على القليل، وما في الغلول من الحساب والعقاب، وتناقص الثمرات، وعروض الآفات، والله تعالى الموفق لإصلاح الأعمال والنيات.

Страница 548