Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
تنبيه آخر: ينبغي أن يقع الاحتراز الكلي عن العمل بالأوصال المزورة، فقد فشا هذا في زماننا، واتفق الكثير من الولاة الاغترار به، وفاتت بسببه أموال وصارت في غير موضعها على غير رأي الإمام، فإن كان العامل من أهل الألمعية ومعرفة الخطوط لم يخل نفسه عن التأمل لما يرد عليه والسبر(1) له، ولا يقدم إلا مع التحقق، وإن كان أميا أو قليل الخبرة لذلك لم يكن بد من أن يعرض ما ورد عليه على [أهل] (2) المعرفة التامة في هذا المعنى، ولا يكتفي على النظرين(3) معا كحال حامل الوصل واعتقاد صلاحه ودينه، فيترك التثبت، فقد فعل هذا كثير ممن فطن دينه وورعه، والله المستعان، وما أحسن ما قاله الزمخشري رحمه الله تعالى:
إني على ما أراكم لا أحذركم
معزة اللص والأكراد والفسقة
لكن أحذركم من يبتدي لكم
في صورة الزهد لكن همه السرقة
صلاته السيف والتسبيح أسهمه
وصومه رمحه والمصحف الدرقة
الأدب التاسع: وكان خليقا بالتقدم، لأن موضع نفعه للمتولي والمتولى عليه عظيم(4)، أنه(5) يليق بعامل الإمام أن يهتم بصلاح أهل جهته وولاته(6)، ويبالغ في إرشاد كل منهم وهدايته، ولا يقصر همه وسعيه على قبض الزكاة وسائر الحقوق واستحصالها فقط، بل يتوجه عليه الوعظ والتذكير، والحث على أداء الواجبات كلها، وترك المقبحات كلها، وحسن التلطف، والاستدعاء إلى الخير، وتعليم مقالة الدين، إن كان ممن يصلح لذلك، فإن هذه خصلة شريفة ودرجة منيفة: ?ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا? [الكهف:33] أن(7) يهدي الله تعالى على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس»، وللمتولي من قبل الإمام والواصل من عنده محل في النفوس وموضع في القلوب، فيكون في هذه الفضيلة في حقه ألزم.
Страница 547