507

Дзахира

الذخيرة

Издатель

دار الغرب الإسلامي

Издание

الأولى

Год публикации

1414 AH

Место издания

بيروت

الْمَحْدُودِ لَكَ وَلَا يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ فِي أَقَلِّ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا شَمَالًا أَوْ جَنُوبًا وَفِي إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ يميلون إِلَى الشرق أَكْثَرَ مِنْ مِصْرَ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ الدَّاخِلِ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُقَرِّبُونَ الْجَدْيَ مِنْ صَفْحَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ أَكْثَرَ وَفِي الْأَنْدَلُسِ يُبْعِدُونَهُ عَنْ صَفْحَةِ الخد ويقربون إِلَى الْجنُوب أَكثر من مِصْرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَهُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْمُوصِلِ وَبِلَادُ الرُّومِ وَالصَّقَالِبَةُ يَجْعَلُونَهُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَأَهْلُ الشَّامِ يَمِيلُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ يَسِيرًا وَبِلَادُ الْعَجَمِ يَجْعَلُونَهُ عَلَى جَنْبِ الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ لَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَلَا على صفحة الخد وبلاد الْهِنْد والسند يَجْعَلُونَهُ عَلَى صَفْحَةِ الْخَدِّ وَيَسْتَقْبِلُونَ وَسَطَ الْمَغْرِبِ وَأَوَائِلُ بِلَادِ التَّكْرُورِ وَالنُّوبَةُ وَالْبَجَّةُ يَجْعَلُونَهُ عَلَى صَفْحَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ وَيَسْتَقْبِلُونَ وَسَطَ الْمَشْرِقِ وَأَوَاخِرُ بِلَادِ التَّكْرُورِ وَالزَّيْلَعُ وَالْحَبَشَةُ يُقَرِّبُونَهُ مِنْ بَيْنِ الْعَيْنَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ وَهَذَا بَيَانُ هَذِهِ الْجِهَاتِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّ ذِكْرَهَا عَلَى التَّفْصِيلِ لَا يَسَعُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بِحَسْبِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالشَّمْسِ فَطُلُوعُهَا يُعَيِّنُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ وَكَذَلِكَ غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا يُعَيِّنُ الشَّمَالَ وَالْجَنُوبَ فَإِنَّهَا لَا تَزُولُ أَبَدًا إِلَّا قُبَالَةَ الْقُطْبِ فَمُسْتَقْبِلُهَا حِينَئِذٍ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ يَكُونُ الْجَنُوبُ أَمَامَهُ وَالشَّمَالُ خَلْفَهُ وَالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ عَنْ يَسَارِهِ وَيَمِينِهِ فَإِذَا انْقَسَمَتْ لَكَ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ فِي بَلَدِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ الْكَعْبَةَ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ بَلَدِكَ اسْتَقْبِلْهَا كَمَا تَقول فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْكَعْبَةُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الشرق وَالْجَنُوبِ وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْقَمَرِ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَمَرَ لَا يَزَالُ قوسا إِلَّا فِي منتصف الشَّهْر فَفِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يَكُونُ مُحَدَّبَ الْقَوْسِ

2 / 126