فالإصاخة في الحديث الكريم للبهائم ترقبا للساعة التي تقوم في يوم الجمعة إصاخة حذر وإشفاق، خشية عموم الموت الذي هو مر المذاق، وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث: ((شفقا من الساعة)) حتى يعلم أن في قيامها من عظيم الأمر الذي يجب توقيه ما هو مركوز في جبلة البهائم، وإنما لم يسمع الإنس لحكمة بالغة وهو أنهم لو سمعوا صار الإيمان بالغيب مشاهدة وذهب معنى التكليف، فتبليغ الصادق صلى الله عليه وسلم ينوب عن سماعنا، فإصاخة الدواب محمول على إلهام الله تعالى إياها في ذلك اليوم على ما جبلها عليه من توقيها ما يضرها وانقيادها إلى ما ينفعها جبلا خلقيا لا علما عقليا، وإحساسا حيوانيا لا إدراكا فهميا.
وإذا جبل الله تعالى النملة على حمل قوتها وادخاره لزمن الشتاء محاذرة من مضرة تكون فيه على أجسامها، فجبله البهيمة على الإصاخة لمحاذرة يوم تكون فيه الساعة المؤذنة بهلاكها وهلاك العالم أقرب وأولى.
Страница 295
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن