وفي هذه الغزاة آيات كثيرة منها ما قد ذكر في القرآن بأتم البيان، ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالبرهان، فجرت العين بماء كثير عمهم وفضل عنهم وتمادى إلى الآن، ثم يتمادى إلى قيام الساعة، وهكذا النبوة الصحيحة فإن السحر لا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه ساعة، وحضرها من المسلمين سبعون ألفا وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غزاة العسرة المذكورة في القرآن في قوله تعالى: {في ساعة العسرة} سماها الله بذلك لمشقة السفر فيها وعسرة من النفقة والظهر والزاد والماء وشدة الحر لأنها كانت زمن الحر ووقت طيب الثمار ومفارقة الظلال، وكانت في مفاوز صعبة وشقة بعيدة وعدو كثير من جميع عبدة الصليب، فأنزل الله عز وجل فيها {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم}.
فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم لشرفه وفضله فكان ذكره تشريفا له ولمن بعده بذكره، أي لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة أي الشدة والضيق من جميع ما ذكرناه.
وقوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} أي تميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوته، حتى إن الرجل كان يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده من العطش والحر.
Страница 372
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن