والبلاغة من قولهم: بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلغتها غيري، ومبلغ الشيء منتهاه، والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غايته، فسميت البلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه، وسميت البلغة بلغة لأنك تتبلغ بها فتنتهي بك إلى ما فوقها، وهي البلاغ أيضا، والدنيا بلاغ لأنها تؤديك إلى الآخرة، والبلاغ أيضا التبليغ في قول الله عز وجل: {هذا بلاغ للناس} أي تبليغ. والبلاغة من صفة الكلام لا من صفة المتكلم، فلهذا لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بأنه بليغ إذ لا يجوز أن يوصف بصفة كان موضوعها للكلام، وتسميتنا المتكلم بأنه بليغ توسع، وحقيقته أن كلامه بليغ كما تقول: فلان رجل محكم تعني أن أفعاله محكمة قال الله العظيم: {حكمة بالغة}، فجعل البلاغة من صفة الحكمة ولم يجعلها من صفة الحكيم؛ وقد ظهر من كلامنا هذا فرق ما بين البلاغة والفصاحة وجمع ما بينهما بالوجهين جميعا.
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
لا يطلع عليه إلا من هو عن الوحي النبوي ليس بمحجوب، وذلك في مرار عدة لا تدخل في المحصور والمحسوب، وذلك مما لا يقدر عليه بحساب منجم ولا كتابة مكتوب.
Страница 323
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن