إني أحاذر والحوادث جمة ... أمرا لعاصف ريحه إرعاد إن حل منه ما يخاف فأنتم ... للأرض إن رجفت بنا أوتاد
لو زاد قوم فوق منية صاحب ... زدتم وليس لمنية مزداد
فأعجب القوم شعره وقوله فأجابوه إلى ما أحب)).
ومن نزل القرآن الحكيم والكتاب الكريم بلسانه، وجرى على بيانه، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما عسى أن يقال في بلاغته وفصاحة لفظه في وصفه، كيف وهو معجزة باقية إلى يوم الدين، عجز عن معارضتها سائر الفصحاء من العرب أجمعين، ومن بعدهم من الفاضلين، مع كونه نبئ من الأميين، كما قال أصدق القائلين: {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون}، وفي ذلك كفاية، وهو لعمري الغاية والنهاية.
والفصاحة في اللغة من قولهم: أفصح فلان عما في نفسه إذا أظهره، والشاهد على أنها هي الإظهار قول العرب: أفصح الصبح إذا أضاء وفصح أيضا، وأفصح الأعجمي إذا أبان بعد أن لم يكن يبين، وفصح اللحان بضم الصاد إذا عبر عما في نفسه وأظهره على جهة الصواب، وإذا كان الأمر على هذا فالفصاحة والبلاغة بمعنى واحد إذ كان كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له.
وقال بعض علمائنا: الفصاحة تمام آلة البيان؛ فلهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فصيحا إذ كانت الفصاحة تتضمن معنى الآلة، ولا تجوز على الله تعالى الآلة، ويوصف كلامه بالفصاحة لما يتضمن من تمام البيان، والدليل على ذلك أن الألثغ والتمتام لا يسميان فصيحين لنقصان آلتهما عن إقامة الحروف.
Страница 322
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن