716

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

قال العلامة الزرقاني، مرجحاً: «قبوله شرطٌ في اختصاصه»(١).

فاشتراط القبول هنا يكيَّف بـ : هل هو شرطٌ في صحّة الوقف؟ أم هو شرطٌ لاستحقاق الموقوف عليه المعيَّن لمنافع الوقف؟ وهذا الأخير هو المرجّح.

وفي حديث أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - ، عندما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. قام أبو طلحة، فقال: «يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.

وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقةٌ لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله».

فقال ﷺ: «بخ ذاك مالٌ رابح - أو رايح - وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، قال أبو طلحة: أفعل ذلك يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه»(٢).

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: «وفي قصّة أبي طلحة: أنّ الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه»(٣).

وعليه: فالوقف ينعقد بإرادة الواقف المنفردة، ولا يسقطه عدم قبول المعيَّن له، بل إنما هو شرطٌ في اختصاصه بغّته ومنافعه فحسب.

الأمر الثاني: إن ردّ الموقوف عليه المعيّن ما وقفه الغير عليه، في حياة الواقف أو بعد موته: فإن الوقف يرجع حبساً للفقراء والمساكين، وقال

(١) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٧/٨٥.

(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٥/٣٩٦.

(٣) فتح الباري ٥/٣٩٧.

711