الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
باب الإمامة (^١)
[حكم صلاة الجماعة]:
لما ذكر أَفْعَال الْإِمَام مِنْ بَيَان وُجُوبِ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَة (^٢) وَمِنْ تَقْدِير الْقِرَاءَة بِمَا هُوَ سُنَّةُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَذَكَرَ أَفْعَالَ الْمُقْتَدِي (^٣) مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ أَتْبَعَهُ بذكر صِفَةِ شَرْعِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِأَنَّهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ هِيَ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ فَذَكَرَ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامَةِ فقال (^٤): الجماعة سنة مؤكدة (^٥) أي: سنة قوية تشبه الواجب (^٦) في القوة حتى استدل بمعاهدتها (^٧) على وجود الإيمان بخلاف سائر المشروعات (^٨)، حتى قال بعض الناس: بأن الصلاة بالجماعة فريضة إلا أن منهم من يقول: بأنها من فروض الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومنهم من يقول: بأنها من فروض الأعيان حتى لو صلى وحده، وأمكنه الأداء بجماعة، فإنه لا يجوز (^٩)، واحتجوا بما روي عن رسول الله عليه [السلام] (^١٠) أنه قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (^١١)، وقد روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلًا أن يصلي بالناس بالجماعة، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة فأحرق بيوتهم) (^١٢)، ولو كان سنة ما استحق تاركه هذا الوعيد، ولعامة العلماء ظاهر (^١٣) قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^١٤) أمر بإقامة الصلاة، ومن صلى وحده فقد أقام الصلاة فيجزئه عملًا بهذا الظاهر، والدليل على أن الجماعة سنة ما روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: (صلاة الرجل بجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة) (^١٥)، وفي رواية: (بسبع وعشرين درجة» (^١٦)، ولم يقل: صلاة الرجل وحده فاسدة، فالنبي ﵇ اعتبر الجماعة للفضيلة لا للجواز دل أنها سنة إلا أنها مؤكدة؛ لأنها من شعائر الإسلام، ومن خصائص هذا الدين (^١٧)، فإنها لم تكن مشروعة في دين من الأديان، وما كان من شعار الإسلام، فالسبيل فيه الإظهار (^١٨).
(^١) في (ب): تكرار لفظ الإمامة.
(^٢) المُخافَتةُ: إِخْفاءُ الصَّوْتِ. وخافَتَ بِصَوْتِهِ: خَفَّضَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا خَفَتَ النبيُّ، ﷺ، بقراءَته، وَرُبَّمَا جَهَر ينظر: لسان العرب (٢/ ٣٠)
(^٣) المقتدي: المقتدي في الصلاة: من تابع بصلاته غيره وجعله له إماما معجم لغة الفقهاء (١/ ٤٥٢)
(^٤) أي: صاحب كتاب الهداية: برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني.
(^٥) يُنْظَر: بداية المبتدي (١/ ١٦).
(^٦) تعريف الواجب: يُقَالُ: وَجَبَ الشَّيء يَجِبُ وُجُوبا، إِذَا ثَبَت ولَزِم. والوَاجب والفَرْض عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَواء، وهُو كُلُّ مَا يُعاقَب عَلَى تَرْكه، وفَرق بَيْنَهُما أَبُو حَنِيفة، فالفَرْض عِنده آكَدُ مِن الواجِب. يُنْظَر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٥٢ - ١٥٣)
(^٧) في (ب): لمعاهدتها.
(^٨) يُنْظَر: العناية شرح الهداية: ١/ ٣٤٤، ٣٤٥.
(^٩) ينظر: البناية شرح الهداية ٢/ ٣٢٤، الدر المختار ١/ ٤٥٧.
(^١٠) سقط في الأصل.
(^١١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (كتاب الصلاة/ باب مَا جَاءَ مِنَ التَّشْدِيدِ فِى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ/ ٤٩٤٢)، والدراقطني في سننه من حديث أبي هريرة ﵁ (كتاب الصلاة/ باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر/ ١٥٥٣)، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَمَلِ، ضَعِيفٌ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. يُنْظَر: نصب الراية (/ ٤/ ٤١٣).
(^١٢) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الجماعة والإمامة/ باب وجوب صلاة الجماعة/ ٦١٨). ومسلم في صحيحه (كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب فضل صلاة الجماعة/ ٦٥١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^١٣) تعريف الظاهر: الظاهر لغة: الواضح والبين، واصطلاحًا: ما دل بنفسه على معنى راجح مع احتمال غيره. يُنْظَر: الأصول من علم الأصول (١/ ٤٩).
(^١٤) سورة الأنعام الآية (٧٢).
(^١٥) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الجماعة والإمامة/ باب وجوب صلاة الجماعة/ ٦١٩)،، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^١٦) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الجماعة والإمامة، باب وجوب صلاة الجماعة/ ٦١٩)، ومسلم في صحيحه (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة/ ٦٥٠) من حديث ابن عمر ﵁.
(^١٧) الدين: هو الطريقة المخصوصة الثابتة من النبي صلى الله عليه وآله، يسمى من حيث الانقياد له دينا، ومن حيث إنه يملي ويبين الناس ملة. يُنْظَر: الفروق اللغوية (١/ ٥١٠)
(^١٨) يُنْظَر: المحيط البرهاني: ٢/ ١٧١، وبدائع الصنائع: ١/ ٢٨٦.
3 / 1