الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وأما تعلقهم بقوله: «لا صلاة لجار المسجد» (^١)
قلنا: هذا إنما ورد لنفي (^٢) الفضيلة والكمال لا لنفي الجواز ألا ترى/ أنه كما قال: «لا صلاة لجار المسجد» (^٣) فقد قال: «لا صلاة للعبد الآبق، ولا للمرأة الناشزة» (^٤)، وإجماع (^٥) أن المراد في حق المرأة والعبد نفي الفضيلة لا نفي الجواز (^٦).
وأما تعلقهم بالحديث الآخر (^٧) (^٨) قلنا: في الحديث: إنهم تخلفوا عن الصلاة، ولم يقل: تخلفوا عن الجماعة، والصلاة فريضة، وتارك الفرض (^٩) (^١٠) يستحق الوعيد (^١١) كذا في مبسوط شيخ الإسلام في باب القيام في الفريضة (^١٢).
قلت: ولو نقل الحديث (^١٣) عن الجماعة لا يدل على الفرضية أيضًا؛ لأنه من أخبار الآحاد (^١٤)، فلا يزاد به على كتاب الله تعالى؛ لأن الزيادة نسخ (^١٥) لما عرف، وبمثله لا يثبت نسخ الكتاب، والكتاب يقتضي الجواز بدون الجماعة لما مر.
(^١) سبق تخريجه ص (٨٩).
(^٢) النفي هو ما لا ينجزم بلا، وهو عبارة عن الإخبار عن ترك الفعل. (التعريفات/ باب النون/ ١/ ٣١٤)
(^٣) سبق تخريجه ص (٩٠).
(^٤) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٧١٣٧ - ٣/ ٥٥٨).
(^٥) الإجماع: اتفاق علماء العصر المجتهدين على أمر من أمور الدين. يُنْظَر: شرح الزركشي لمختصر الخرقي ١/ ٦٨، مصطلحات المذاهب ص ٣٧٢.
(^٦) يُنْظَر: شرح فتح القدير: ١/ ٢٩٣.
(^٧) يقصد بذلك حديث «لقد هممت أن آمر رجلًا أن يصلي بالناس بالجماعة، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة فأحرق بيوتهم» المذكور في ص (٩٠) من هذا الكتاب.
(^٨) ساقط من (ب).
(^٩) الْفَرْضُ بِمَعْنَى: الإْيجَابِ يُقَال: فَرَضَ اللَّهُ الأْحْكَامَ فَرْضًا أَيْ أَوْجَبَهَا، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالإْيجَابِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالْفَرْضُ: ما قطع بلزومه حتى يكفّر جاحده، وقد يطلق على الفرض العملي: وهو ما توفت الصحة بفواته. يُنْظَر: الدر المختار ١/ ٩٤. يُنْظَر: الواضح في أصول الفقه ١/ ٢٩.
(^١٠) في (ب): الفريضة.
(^١١) في (ب): الوعد.
(^١٢) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ١/ ٢٩٥.
(^١٣) في (ب): زيادة تخلفوا.
(^١٤) خَبَرُ الواحدِ في اللغة: ما يرويه شخصٌ واحدٌ، وفي الاصطلاح: ما لم يَجْمَعْ شروطَ التواتر يُنْظَر: تقويم النظر (٢/ ١٨٣).
(^١٥) النسخ: رفع الحكم الأول بنص شرعي متأخر. يُنْظَر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ١٠٢، الكليات ص ٨٩٢، معجم لغة الفقهاء ص ٤٧٩.
3 / 2