الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وَقَدْ حَفِظَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لِسَانَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ؛ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ، وَلَا يَتَعَوَّذَ مِنَ النَّارِ؛ وَلَكِنَّهُ قَالَ: يَسْتَمِعُ، وَيُنْصِتُ؛ فَيَحْصُلُ بِهَذَا الْجَوَابِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْمَ وُعِدُوا الرَّحْمَةَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
بَعْدَ الْأَمْرِ بِالاسْتِمَاعِ (^١) وَالْإِنْصَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ﵀.
[حكم القراءة أو الحديث والإمام يخطب]
قوله ﵀: (وَكَذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ)
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (^٢) (^٣) وَكَمَا لَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا؛ لَا يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ، فَالتَّكَلُّمُ فِي خِلَالِهِ يُذْهِبُ بَهَائَهُ؛ فَلَا يُشْغَلُ (^٤) بِهِ كَمَا فِي خِلَالِ الْأَذَانِ، وَكَذَا التَّشْمِيتُ، وَرَدُّ السَّلَامِ؛ لَا يَأْتِي بِهِمَا إِلَّا رِوَايَةٌ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: (رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَالاسْتِمَاعُ سُنَّةٌ) (^٥)، وَلَكِّنَّا نَقُولُ رَدُّ السَّلَامِ؛ إِنَّمَا يَكُونُ فَرْضًا إِذَا كَانَ السَّلَامُ مَشْرُوعًا، وَفِي حَالِ الْخُطْبَةِ؛ الْمُسْلِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ السَّلَامِ، فَلَا يَكُونُ الْجَوَابُ فَرْضًا كَمَا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ.
(^١) (بِالاسْتِمَاعِ) ساقطة من (ب).
(^٢) في (ب): (عليه).
(^٣) أخرجه البخاري في"صحيحه" (١/ ٢٧٠)، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، حديث (٩١١) بدون عبارة: (ومن لغا فلا صلاة له) لكن يشهد لتلك العبارة الزائدة ما أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (٤/ ١٠٥)، كتاب الصلاة، في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، حديث (٥٣٤٨)، واحمد في "مسنده" (٣/ ٤٧٥)، حديث (٢٠٣٣)، كلاهما من حديث ابن عباس س مرفوعًا بلفظ: (وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ)، وقد ضعف الأرنؤوط رواية أحمد فقال: (إسناده ضعيف).
(^٤) في (ب): (يشتغل).
(^٥) ينظر: "المبسوط" للسرخسي (٢/ ٢٩)، "بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ٢٦٤)، و"المحيط البرهاني لإبن مازة " (٢/ ٨٣).
2 / 322