فأما الدقاق، ويقال له: السماك وابن السماك، فثقة، وغمزه الذهبي في الميزان (^١) بما لا يجرحه.
وأما أبو قلابة فثقة، ولكن قال الدارقطني نفسه (^٢): صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام في روايته.
وقال الحاكم عن الدارقطني: لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم ابن بنت منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء، ما منها حديث مسلَّم إما في الإسناد، وإما في المتن، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه".
وقال ابن خزيمة: حدثنا أبو قلابة القاضي أبو بكر (^٣) بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد.
أقول: والدقاق بغدادي، وكانت وفاة أبي قلابة سنة (٢٧٦)، ووفاة الدقاق سنة (٣٤٤)، أي بعد وفاة أبي قلابة بثمانٍ وستين سنة، فيظهر من هذا أنه إنما سمع من أبي قلابة بأخرة.
ثم رأيت السخاوي في "فتح المغيث" (^٤) قد صرح بذلك، فقال عند قول العراقي في فصل معرفة من اختلط من الثقات: "وكالرقاشي أبي قلابة": "وممن سمع منه أخيرًا ببغداد: أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، وأبو بكر
(^١) (٣/ ٣١).
(^٢) كما في "تهذيب التهذيب" (٦/ ٤٢٠). وفيه بقية الأقوال المذكورة هنا.
(^٣) كذا في "التهذيب" بزيادة "أبو بكر"، ولا وجود لها في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٢٦).
(^٤) (٤/ ٣٧٨) طبعة الهند.
17 / 687
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها