وقال ابن عدي: "يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتي ذلك من حفظه".
وقال ابن سعد: "ربما غلط".
وقال أبو حاتم: "كان كثير الخطأ".
أقول: ومن قارن الأحاديث التي في مسنده بنظائرها مما يرويه غيره، وجد اختلافًا كثيرًا في المتون، وكأنه كان يروي بالمعنى، فاختصر حديث ابن أبي ذئب، وبنى على ما فهمه فقال: "فجعلها واحدة". والله أعلم.
نعم، قال (^١) بعد ذلك: "نا أبو بكر نا عياش بن محمد نا أبو عاصم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "هي واحدة".
كذا وقع في النسخة "عياش"، وأحسبه "عباس" وهو الدوري، فإن كان هو فكلهم ثقات، ولكن ابن جريج مشهور بالتدليس، ومع هذا فقد أعرض الدارقطني عن ظاهر هذه الرواية وألحقها برواية الجماعة عن نافع ــ كما تقدم ــ أي أن ذكر الواحدة في الحديث إنما هو في أن ابن عمر طلَّق واحدة.
وأما حديث الدارقطني من طريق شعبة عن أنس بن سيرين الذي قال الحافظ (^٢): "ورجاله إلى شعبة ثقات"، فقال الدارقطني (^٣): "نا عثمان بن أحمد الدقاق نا عبد الملك بن محمد أبو قلابة نا بشر بن عمر نا شعبة" فذكره.
(^١) أي الدارقطني في "سننه" (٤/ ١٠).
(^٢) في "الفتح" (٩/ ٣٥٣).
(^٣) في "السنن" (٤/ ٥).
17 / 686
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها