أمرها يطول، ولا يمكنها رفعه عن نفسها(١)، وليس كذلك الجنب؛ لأنه لا ضرورة به إلى ذلك؛ لأنه يمكنه زوال المانع عن نفسه، فلهذا افترقا، وهو قول ابن القاسم(٢).
(٦) فرق بين مسألتين
[يعفى عن قليل الدم، دون قليل النجاسة الأخرى]
قال مالك(٣):
يغسل قليل النجاسة وكثيرها(٤)، ولا يلزم غسل الدم، والجميع نجاسة.
الفرق بينهما: أن قليل الدم لا يمكن الاحتراز منه؛ لأن الإنسان لا يخلو منه، فلهذا عفي عليه، وليس كذلك سائر النجاسات؛ لأنه يمكن الاحتراز منها من غير مشقة تلحق فيها، فافترقا.
(١) قال في المعونة ١٦٣/١ ((لأنها غير قادرة على رفع حدثها، وتطول مدتها)).
(٢) هو عالم الديار المصرية ومفتيها: عبد الرحمن بن القاسم، أبو عبد الله العتقي، صاحب الإمام مالك، كان ذا مال ودنيا فأنفقها في العلم، وكان يمتنع من جوائز السلطان، كان له قدم في الورع والتأله، ثقة مأمون، توفي سنة إحدى وتسعين ومئة، وعاش تسعاً وخمسين سنة. الديباج المذهب ١٤٦/١، سير أعلام النبلاء ١٢٠/٩.
(٣) قال في المعونة ١٦٦/١ ((كل نجاسة سوى الدم فإنه لا يصلي بشيء منها، ... ، وأما الدم فيجوز الصلاة بيسيره))، وانظر الإشراف ٢٨١/١، ٢٨٢.
(٤) كتبت في المخطوطة ((كثرتها)).