ولم تنو الحيض لم يجزها؛ لأنه لا يدخل الأعلى في الأدنى.
وفي هذه المسألة اختلاف بين إخواننا، من غير إيجاب.
والذي عليه العمل أن غسل الجنابة يجزي من الحيض، كما يجزئ غسل الحيض من الجنابة، وهو قول مالك ومذهبه في المدونة.
(٤) فرق بين مسألتين(١)
[عدم اشتراط النية في إزالة النجاسة، واشتراطها في الوضوء]
قال القاضي عبد الوهاب:
إزالة النجاسة تصح من غير نية، ولا يصح الوضوء إلا بنية، وكلاهما طهارة بالماء.
والفرق بينهما: أن إزالة النجاسة طهارة عينية؛ وما طريقه الأعيان لا يفتقر إلى نية؛ لأنه مشاهد، فقد علم الغرض منه، ألا ترى أن الطيب في ثوب المحرم لما علم الغرض منه - وهو قطع الرائحة - ، صح على أي وجه وجد، والوضوء طهارة حكمية، وما طريقه الأحكام يفتقر إلى النية.
وفرق آخر: وهو أن إزالة النجاسة إنما توجه الأمر إلى تركها، وما طريقه الترك لا يفتقر إلى نية، يدلك على ذلك: ترك الكلام في
(١) الفروق الفقهية، رقم الفرق: ١٢٨.