عدم إمكانية عد المخطوطة نسخة من كتاب الدمشقي:
لقد تم تحقيق كتاب الفروق الفقهية للدمشقي على أساس اعتبار المخطوطة التي بين أيدينا غير صحيحة النسبة للقاضي عبد الوهاب، وعلى أنها نسخة من نسخ الفروق الفقهية للدمشقي، وقد قام بذلك التحقيق أستاذان فاضلان، ومحققان جليلان، لكل منهما باع طويل في الدرس التراثي عموماً، والتحقيقي خصوصاً، هما: الدكتور محمد أبو الأجفان، والدكتور حمزة أبو فارس، حفظهما الله، غير أنني أعتقد أن ما قام به المحققان الفاضلان تجاه هذه المخطوطة (من إهمال لنسبتها للقاضي عبد الوهاب، واعتبارها نسخة من الدمشقي) هو اجتهاد يؤجران عليه، لكنه اجتهاد غير صائب في نظري، يمكن تصحيحه، وإعادة النظر فيه، إذ إن هناك عدداً من الدواعي إلى ذلك التصحيح، ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط التالية:
أ - وضوح الاستقلال بين المخطوطتين رغم كثرة الفروق المشتركة بينهما، وذلك يتضح من استقلال مخطوطة القاضي عبد الوهاب بـ٥٤ فرقاً، ومن استقلال كتاب الدمشقي (حسب المطبوع) بـ٦٨ فرقاً، ولا يعقل أن يغفل أو يسهو نساخ الدمشقي عن ذلك الكم الكبير من الفروق إذا كانت لمؤلف واحد، فلا يوجد أي داع لتغيير النسبة المثبتة إلى مؤلف آخر.