الفرق بينهما: أن الزيادة في المثل يخرج عن المماثلة؛ لأنه إذا اقترض منه كر حنطة ورد إليه كراً ونصف، لم تحصل المماثلة، فلم يجز ذلك، كما لو باعه كراً بكر ونصف، وليس كذلك تغيير الصفة؛ لأن المماثلة حاصلة معه، ألا ترى أنه يجوز كر حنطة محمولة بكر حنطة سمراء، وكذلك دينار بدينار أرفع منه.
وفرق بعض أصحابنا بما روي عن النبي ﷺ ((أنه اقترض بكراً، فرد جملاً رباعياً، أفضل مما أخذ)) فلهذا أجاز أن يرد أفضل مما أخذ.
وفي هذا الفرق نظر؛ لأنه دليل على المسألة، دون الفرق بينها وبين ما ذكرناه.
وفرق آخر ، وهو أن التهمة بينهما تقوى في زيادة المثل دون الصفة، لأنه إذا دفع كراً عن كر ونصف اتهم بأن يكون إنما أقرضه لأجل ذلك، وليس كذلك في زيادة الصفة؛ لأنه إذا دفع عن كر محمولة كر سمراء لم تقع التهمة في ذلك، كما وقعت في زيادة المثل، فلذلك افترقا، والله أعلم.