هي في الأصل مشغولة، والوديعة لم تتعلق بذمة المودع؛ لأنه قبضها المنفعة رب المال دون منفعة نفسه، فكان القول قوله في التلف، لأن الأصل براءة الذمة، فافترقا.
(٧٥) فرق بين مسألتين(١)
[المودع يشتري بالوديعة شيئاً، والوديعة دنانير، أو عرض]
قال مالك:
إذا أودع عنده دنانير فاشترى بها سلعة غيرها، كان المودع ليس له سبيل إلى السلعة، وإنما له مثل دنانيره، وإذا أودعه غير الدنانير والدراهم فاشترى بها سلعة غيرها كان المودع مخيراً، إن شاء ضمَّنْه القيمة، وإن شاء أخذ السلعة المشتراة، وفي كلا الموضعين فهو آخذ لغير ما أودعه.
الفرق بينهما: أن الدنانير والدراهم لا تتعين، ولا يصح دخول القيم فيها، فإذا كان كذلك فلا يجوز أن يأخذ السلعة المشتراة بالدنانير؛ لأنه يحصل أخذ قيمة الدنانير، وذلك غير جائز، وليس كذلك إذا كانت الوديعة غير الدنانير والدراهم؛ لأن القيمة تدخل
(١) الفروق الفقهية، رقم الفرق: ١١.