كتاب العدد
٥٩ فرق بين مسألتين(١)
[جواز شراء الأمة المعتدة، دون عقد نكاحها]
قال القاضي(٢):
يصح شراء الأمة المعتدة، ولا يصح عقد النكاح عليها، وفي كلا الموضعين هو عقد معاوضة.
الفرق بينهما: أن المقصود من عقد النكاح الاستمتاع بالوطء، والاستمتاع ممنوع منه في العدة، فلم يصح فيه عقد النكاح، كما قلنا في المُحْرِمة؛ لأن المقصود من العقد الاستمتاع، والاستمتاع ممنوع منه في حال الإحرام، وليس كذلك في الشراء؛ لأن البيع المقصود منه الملك، والملك يتضمن الانتفاع بوجوه المنافع كلها، والاستمتاع داخل على سبيل التبع(٣)، لا أنه المقصود، ألا ترى أنه يصح ملك من لا يجوز له وطؤها، مثل أخته من الرضاعة، وخالته وعمته من النسب،
(١) انظر عدة البروق، الفرق رقم: ٣٠٠، ٢٩٦.
(٢) قال في شرح الرسالة [ق ٩٤/ب]: ((والمعنى في شراء الأمة أن المقصود منه الملك دون الاستباحة، وليس كذلك عقد النكاح؛ لأن المقصود به استباحة البضع، وبالله التوفيق)).
(٣) كتبت ((النفع))، ولعل ما أثبته هو الصواب.