392

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Редактор

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Издатель

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقيل: ما يفعَلُ بكم رَبِّي؟ قال أبو عُبيد (^١): يقال: ما عَبَأْتُ به شيئًا: أي لم أَعُدَّهُ، فوجودُه وعدمُه سواءٌ، مجازه: أيُّ مقدارٍ لكم؟
وأصل هذه الكلمة تَهْيِئةُ الشيءِ، يقال: عَبَأْتُ الجيشَ وعَبَأْتُ الطِّيبَ أَعْبَؤُهُ عَبْئًا وعُبُوًّا: إذا هَيَّأْتَهُ وعَمِلْتَهُ، قال الشاعر:
٦٢ - كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْكِبَيْهِ... عَبِيرًا باتَ تَعبَؤُهُ عَرُوسُ (^٢)
وقوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني: إياه فِي الشدائد، ومعنى الآية: قل ما يعبَأْ بخَلْقِكُم رَبِّي لولا عبادتُكم وطاعتُكم وتوحيدُكم إياه، يعنِي: أنه خَلَقكم لعبادتكَم، نظيرُها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^٣)، وفي الآية دليلٌ على أنّ من لا يعبد اللَّه ولا يوحِّده ولا يطيعه لا وزنَ له عند اللَّه (^٤).
وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يعني: أهلَ مكة؛ أي: أنّ اللَّه دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته، فكذَّبتم الرسول، ولم تُجِيبُوا دعوتَه ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ تهديدٌ لهم، قال الزَّجّاجُ (^٥): تأويلُه: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا

(^١) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ١٥٣، الوسيط للواحدي ٣/ ٣٤٩.
(^٢) البيت من الوافر، لأبي زبيد الطائي يصف أسدًا، ويُرْوَى:
كأَنَّ بِصَدْرِهِ وبجانِبَيْهِ
اللغة: العبير: نوع من الطيب ذو لون، عَبَأْتُ الطَّيبَ عَبْئًا: إذا صَنَعْتَهُ وَهَيَّأْتَهُ وخَلَطْتَهُ.
التخريج: ديوانه ص ٩٩، جمهرة اللغة ص ١٠٢٥، جامع البيان ١٩/ ٧٠، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٥٦، الصحاح ١/ ٦١، مقاييس اللغة ٤/ ٢١٦، تاريخ دمشق ١٢/ ٣٢٤، عين المعاني ورقة ٩٣/ ب، اللسان: عبأ، نسس، التاج: عبأ، عرس، نسس.
(^٣) الذاريات ٥٦.
(^٤) قاله الواحدي في الوسيط ٣/ ٣٤٩.
(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٨.

1 / 402