البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Редактор

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Издатель

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
سلسلة تحقيق التراث (٣٥)
البستان في إعراب مشكلات القرآن
تصنيف أحمد بن أبي بكر بن عمر الجبلي المعروف بابن الأحنف اليمني
المتوفى سنة ٧١٧ هجرية
الجزء الأول
من أول سورة الأنبياء إلى نهاية سورة النمل وهي بداية الموجود من الكتاب
دراسة وتحقيق الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

1 / 1

- أ -
كلمة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الحمدُ للَّه ربّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين.
وبعد،
فقد دأب مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، منذ نشأته الميمونة المبارَكة، على الأسهام الفاعل في نشر مجموعةٍ مختارة من أعلاق التراث ونفائسة النادرة، وتكليفِ نُخبةٍ من أفاضل المحقِّقين المتمرِّسين بدقائق الفن القيام بهذه المهمة على أكمل وجه ضمن التقاليد العلمية الراسخة في مسار التحقيق، وإخراج ذلك كُلّه في طبعاتٍ علميةٍ أنيقة استوفت مطالب التحقيق شكلًا ومضمونًا، بحيث غدتْ منشوراتُ المركز شامةً في وجه التراث النضِير، ويتطلّع إلى الإسهام فيها خيرةُ الباحثين والمحقِّقين.
وخلال هذه المسيرة الزاهرة أنجز المركز مجموعةً من كتب التراث القيّمة التي ظَفِرت بتقدير أهل العلم والباحثين؛ لما توفّر لها من ضروب العناية والإتقان، وكان هذا التقدير حافزًا لمواصلة المسيرة، ومُشجِّعًا على إعادة إصدار مجموعة مختارة من الكتب التي نشرت من قبل؛ لوضعها بين يدي الأجيال اللاحقة التي ربما لم تتيسّر لها تلك النشرات الأصيلة المتميزة.
في هذا السياق من الاهتمام والرغبة الصادقة في التجديد وإحياء الكنوز

1 / 2

-ب -
التراثية تأتي نشرتنا لهذا الكتاب البديع الذي يُنشَر لأول مرّة، وهو كتاب "البستان في إعراب مشكِلات القرآن" للإمام الفقيه النحْوي المفسِّر أحمد بن أبي بكر بن عمر الجِبْليّ الشهير بابن الأحنَف اليمني، المتوفّى سنةَ ٧١٧ هجرية، وقد نهض بأعباء تحقيقه باحثٌ صبورٌ هو الأستاذ الدكتور أحمد محمد الجندي، باذلًا فيه من الجهد والعناية ما يستحق التنويه والثناء، كاشفًا بذلك عن أثرٍ علميٍّ جديرٍ بالنشر من تراث القُطر اليمني الشقيق، ذلكم البلد المبارك الذي شهد رسولُ اللَّه ﷺ لأهله بفِقْهِ النفس ورِقّة القلب.
إنّ عِلْمَ (مُشكل إعراب القرآن) علمٌ راسخ المكانة بين جملة علوم القرآن، وقد صنّف فيه غير واحدٍ من أعلام المشتغلين بالنحو والتفسير، ويأتي هذا الكتاب القيّم "البستان" في هذا السياق من العناية بعلوم القرآن، ويتميّز "البستان" بغير واحدة من مظاهر الإجادة التي تجعل من نشره عملًا ذا قيمة في دوائر المشتغلين بعلوم القرآن خاصّة، وبالتراث على وجه العموم. فهو كتابٌ ضخمٌ على مستوى الحجم، وربما كان هو الأكبر بين جميع المصنّفات في هذا العلم، وكم نشعر بالأسف لأنّ هذه المجلدات الخمسة التي يتشرّف المركز بنشرها لا تحوي سوى نصف الكتاب وربما أقلّ قليلًا، ومع ذلك فإنه كتابٌ مشحونٌ بالفوائد العلمية الغزيرة الدالّة على الباع المديدة لصاحبه في العلم، وقد جرى فيه مصنّفه على الموضوعية العلمية دون تحيُّز لمدرسة نحْوية بعينها، لا سيّما المدرستان الكبيرتان: البصرة والكوفة، حيث مارس منحًى علميًّا ناضجًا في توجيه المعنى القرآني، معبِّرًا بذلك عن سدادٍ في الرؤية وبصيرة في المعالجة العلمية، فضلًا عن اشتمال الكتاب على غير قليل من النقول عن الكتب النادرة أو المفقودة، مشفوعًا ذلك كلّه بمتانة التكوين العلمي للمؤلف، فهو عالمٌ شهد معاصِرُوه ومَن اعتنى بترجمته بأنه كان من أعيان العلماء

1 / 3

- ج -
المحقِّقين، ولولا ما شاب كتابه من ذكر الأحاديث الضعيفة -بل الموضوعة أحيانًا- في فضائل سُوَر القرآن الكريم لكان الكتاب غايةً في بابه، لكنّ أمر تلك الأحاديث فاشٍ في كثيرٍ من كتب التفسير، وتولّى نَقَدةُ المحدِّثين تبيينَه، فليس يغضُّ من قيمة الكتاب.
لقد ظفر الكتاب بتحقيقٍ علمي شاهدٍ بكفاءة المحقق، وبنوعٍ من العناية دالٍّ على أهمية الكتاب، فضلًا عن المقدّمة التحليلية الضافية التي قدّمت صورة دقيقة للكتاب وموقعه بين مصنفات إعراب القرآن الكريم، مع استيفاءٍ لمطالب التحقيق العلمي، ما جعل منه عملًا علميًّا جَدِيرًا بالاحتفاء به مَتْنًا وتحقيقًا.
هذا، وقد حظي الكتاب بعناية إضافية من المركز، تصحيحًا وتدقيقًا ومراجعة، فتضافرت جهود المحقّق مع جهود المركز، فجاءت هذه الطبعة في غايةٍ من التجويد.
د. سعود السرحان
الأمين العام للمركز

1 / 4

مقدِّمة
الحمدُ للَّه ربِّ العالَمين، والصّلاة والسّلام على أفصحِ من نَطَق بالضاد، وسيِّد الخَلْق أجمعين، سيِّدنا محمدٍ النبيِّ الأُميِّ الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعدُ،
فإنّ اللَّهَ ﷿ شَرَّفَ اللّغة العربيّةَ بأن جعلها لغةَ القرآن الكريم، ومن هنا كانت عنايةُ العلماء منذ العصور الإسلاميّة الأُولى بهذه اللّغة، فتناولوها بالجَمْع والدِّراسة والاستنباط، وهَمُّهُم في ذلك كلِّه خدمةُ القرآن الكريم بصةٍ خاصة، والإسلامِ بصةٍ عامة.
وكان لعلماءِ النَّحو -خاصةً- مكانةٌ متميِّزةٌ بين علماءِ اللّغة، فكانت دراساتُهم مُنصَبّةً على القرآن الكريم، كما دَفَعهم إلى ذلك خوفُهم على اللسان العربيِّ من انتشار اللَّحن بسبب اختلاط العرب بغيرهم من الأُمم الأخرى التي دخلت في الإسلام.
ومن أهمِّ الميادين التي اهتمَّ بها النُّحاةُ: ميدانُ إعرابِ القرآن، فقد كان اهتمامهم به واضحًا منذ البدايات الأولى، فألَّفوا فيه مؤلَّفاتٍ مستقلّةً، وكانت هذه الكتب تطبيقًا للقواعد النَّحويّة على القرآن الكريم، ويأتي في طليعة هذه الكتب: "معاني القرآن" للفَرّاء، و"معاني القرآن" للأخفَش، و"مجازُ القرآن" لأبي عُبَيدةَ، وما تلاها من كتبٍ سَلَكت السَّبيل نفسَها في إعراب القرآن.

1 / 5

كما اهتمُّ النّحاة بشيءٍ أَدَقُّ في هذا المَجالِ، وهو إعرابُ مشكِلات القرآن، وألَّفُوا فيه كتبًا مستقِلّةً، ويأتي في مقدّمتها: مشكِلُ إعراب القرآن لِمَكِّيِّ بن أبي طالبٍ القَيْسي.
وقد كان اهتمامي بإعرابِ القرآن كبيرًا، وأحمَد اللَّهَ أنْ وفَّقني إلى تحقيق كتاب في هذا المجال، وهو:
البستان في إعراب مشكِلات القرآن
لأبي العباس أحمَدَ بن أبي بكرٍ بن عُمرَ بن أبي الخَيْر بن أبي الهَيْثم الجِبْلِيِّ المعروف بالأحنَف أو ابنِ الأحنَف اليمَنيِّ
المتوفَّى سنةَ (٧١٧ هـ).
ومن الأسباب التي دفعَتْني إلى تحقيق هذا الكتاب:
١ - عنوان الكتاب، فقد كان أوَّلَ ما دفَعَني إلى تحقيق هذا الكتاب عنوانُهُ، وهو إعرابُ مشكِلات القرآن، ذاك المجال الذي أحببته حُبًّا شديدًا منذ سني دراستي في كلية اللُّغة العربية.
٢ - كونُه لِعالِمٍ من علماء اليمن، ذلك القُطر العربِيُّ الإسلاميُّ الذي أَنْجب علماءَ في شتّى المجالاتِ العلميّة، خَدَموا الإسلام والعربيّةَ على مَرِّ العصور، فاليمن بلدٌ لمْ ينَلْ ما يستحِقُّه من اهتمام الباحثين، ولمْ يكشف الكثيرَ من أسرار خزائنه العلميّة التي تحوي كنوزًا كثيرةً جِدًّا من المخطوطات في مختلَف مجالات العلوم الإسلاميّة والعربيّة، تلك الكنوز التي لمْ ترَ النُّورَ بعدُ، وما تزال حبيسةَ هذه الخزائن التي تنتشر في اليمن.

1 / 6

٣ - أنّ هذا الكتابَ يكشف النِّقابَ عن عالِمٍ مُبَرِّزٍ من علماء اليمن، ربما لمْ يسمَعْ به أحدٌ من قبلُ، وهذا راجعٌ فيما يبدو إلى الطّبيعة الخاصّة ببلاد اليمن، أو إلى قلّة مؤلَّفاته، أو إلى عدم ذُيوعِها بين الناس.
٤ - أنّ الكتاب له أهميّةٌ خاصّةٌ في نفسه، فهو حافلٌ بآراءِ العلماء في إعراب القرآن، فقد بَلَغت عنايةُ المؤلِّف بهذه الآراء مبلغًا كبيرًا، كما أنه اهتمَّ باللّغة اهتمامًا واضحًا، واستعان بها في إعرابه وشرحه للآيات القرآنيّة، كما اهتمَّ المؤلِّفُ بالاستشهادِ بكلام العرب، وخاصّةً الشِّعرَ، فزادت شواهدُه النَّحويّةُ واللُّغويّةُ على ستِّمائة بيت، بخلاف ما أَوْرده من أبياتٍ ومقطوعات في الزُّهد والحِكمة ونحوهما.
أمّا الصُّعوباتُ التي واجهَتْني في أثناء تحقيقي لهذا الكتاب، فهي كثيرةٌ، ولكن اللَّه ﷿ يَسَّرَ لي أمري، وأعانني عليها، ومن أهمِّ هذه الصِّعاب:
١ - أنّني لمْ أعثُرْ على نسخةٍ كاملةٍ لهذا الكتاب، بل الموجودُ منه جزءٌ يبدأ بسورة الأنبياء، وينتهي بآخرِ القرآن الكريم، وهي نسخةٌ وحيدة، ولكنّها تمتاز بأنّها منقولةٌ من نسخةِ المؤلِّف، ومقابَلةٌ عليها، وبها تصحيحاتٌ وتعليقات.
٢ - أنّ هذه النُّسخةَ المذكورةَ توجد صورة منها في دار الكتُب المصريّة، وبها نقصٌ من آخِرها، إِذْ تنتهي بسورةِ الجنِّ، فبحثتُ عن بقيّتِها، ونَظَرتُ في فهارِسِ المكتبات، حتى عثرتُ على مصوَّرةٍ من المخطوط ذاتِه، وهي محفوظةٍ بمركز البحث العلميِّ وإحياء التّراث الإسلاميِّ بجامعة أُمِّ القرى بالمملكة العربيّة السُّعودية، وهي تنتهي بآخِر القرآنِ الكريم، فطلبتُ إلى بعض الإخوة الأفاضل، فزوَّدوني بها، ممّا شجَّعني على المُضيِّ في عملي في التحقيق.
ولكن، على الرَّغم من أنّ الكتابَ لم يَصِلْ إلينا كاملًا، إلّا أنه مهمٌّ جدًّا في مجالِهِ، وهو إعرابُ مشكِلات القرآن؛ لأنه رَسَم صورةً واضحةً إلى حَدٍّ بعيد

1 / 7

لشخصيّة مؤلِّفِهِ النَّحويّةِ، فالمؤلِّفُ كان كأكثرِ العلماء المتأخِّرين يمزُجُ بين آراءِ البصريِّين والكوفيِّين في اختياراته النَّحوية، ولكنّه كان أكثرَ ميلًا إلى المذهب الكوفِيِّ في هذه الاختيارات والآراءِ النَّحوية، وهذا مُبَيَّنٌ في الفصل الأول من القسم الأول من هذه الدراسة.
٣ - أنّ الكتابَ حافلٌ بالنُّقول عن العلماء في النَّحو واللُّغة وغيرهما، ومنها نُقولٌ عن كتُبٍ مفقودةٍ لمْ تَصِلْ إلينا، ومنها: كتُبٌ لا تزال مخطوطةً، منها: كتابُ "عَيْنُ المعاني في تفسير السَّبع المثاني"، ومختصرُه "إنسانُ العَيْن" لمحمد بن طَيْفور الغَزْنَويِّ الشجاوَنْدي المتوفَّى في منتصَف القرن السادس الهجريِّ تقريبًا.
وقد تكوَّنَ هذا البحثُ من قسمَيْن، تسِبقُهما مقدِّمةٌ، وتعقُبُهما خاتَمة.
- أمّا المقدِّمة فقد اشتملت على أهميّة الموضوع وأسباب اختياري له، والصُّعوباتِ التي واجهتني في تحقيقه.
- وأمّا القسم الأول: فهو قسمُ الدِّراسة، وقد جاء بعُنوان "الجِبْلِيُّ وكتابُه البُستان في إعرابِ مشكِلات القرآن"، وقد اشتمل على فصلَيْن:
- الفصل الأول: الجِبْلِيُّ - حياتُهُ وآثارُهُ، وقد اشتمل على ثمانيةِ مباحثَ هي:
المبحث الأول: كُنيتُه واسمُه ونَسَبه ولقبُه.
المبحث الثاني: مولدُه.
المبحث الثالث: عصرُه.
المبحث الرابع: شيوخُه وتلاميذُه.

1 / 8

المبحث الخامس: مَنْزِلتُه العلميّة.
المبحث السادس: آثارُه ووفاته.
المبحث السابع: موقفُه من أصول النَّحو.
المبحث الثامن: مذهبُه النَّحويُّ واختياراتُه.
- الفصل الثاني: كتابُ "البستان في إعراب مشكِلات القرآن"، وقد اشتمل على ستةِ مباحثَ هي:
المبحث الأول: عُنوان الكتاب، وتوثيقُ نسبتِهِ للجِبْليِّ، وموضوعه.
المبحث الثاني: مصادرُه.
المبحث الثالث: منهجُ الجِبْليِّ فيه.
المبحث الرابع: المصطلَحاتُ النَّحويّةُ في "البستان".
المبحث الخامس: العِلّةُ النَّحويّة في "البستان".
المبحث السادس: ملحوظاتٌ على الكتاب.
- وأمّا القسم الثانِي: فهو قسمُ التحقيق، وقد اشتمل على:
- وَصْفِ نُسخة المخطوط.
- منهج التحقيق.
- نماذجَ مصوّرةٍ من المخطوط.
- النصِّ المحقَّق.
وقد حَقَّقْتُ الكتابَ مُتَّبِعًا المنهجَ العلميَّ في تحقيق المخطوطات، وبَيَّنْتُ ذلك في القسم الثاني: قسم التحقيق، وذلك في منهج التحقيق.

1 / 9

- وأمّا خاتَمةُ الدِّراسة فقد اشتملت على أهمِّ ما توصَّلتُ إليه من نتائجَ فيها.
- وأمّا الفهارسُ فقد اشتملت على أحدَ عشَرَ فِهرِسًا، هي:
١ - فِهرِسُ الشّواهد القرآنيّة.
٢ - فِهرِسُ القراءاتِ القرآنيّة.
٣ - فِهرِسُ الأحاديثِ والآثار.
٤ - فِهرِسُ الأقوال والأمثال ونحوِها.
٥ - فِهرِسُ الأشعارِ والأرجاز.
٦ - فِهرِسُ الأعلام.
٧ - فِهرِسُ القبائل والطوائف والجماعات.
٨ - فِهرِسُ الأماكن والمواضع والبُلدان والمياه.
٩ - فِهرِسُ الكتب المذكورة في النَّص.
١٠ - فِهرِسُ المصادرِ والمراجع.
١١ - فِهرِسُ الموضوعات.
وعَمَلًا بقولِ النبيِّ المصطفى ﷺ: "مَن لمْ يَشْكُرِ النّاسَ لمْ يَشْكُرِ اللَّهَ ﷿"، فإنني -بَعْدَ شُكْرِ اللَّه تعالى- أتقدَّمُ بجزيل الشُّكر وعظيم الامتنان لأساتذتي الأجِلّاء في كليّة اللّغة العربيّة بالمَنُوفيّة - جامعة الأزهر، وأخصُّ منهم حضَرات السّادةِ العلماء: الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد عبد اللَّه.
والأستاذ الدكتور/ السيّد محمد عبد المقصود.
والأستاذ الدكتور/ حمزة عبد اللَّه النَّشَرْتي.
والأستاذ الدكتور/ أمين عبد اللَّه سالم.

1 / 10