ودَلَّ الكتابُ والسُّنَّةُ على أن المَمَالِيكَ لِمَن مَلَكَهُم، لا يَملِكُون مِن أَنفسِهِم، ولم أعلم دليلًا على إيجاب صَالحِي العَبيد والإماء كَما وَجَدتُ الدلالة على إنكاح الحرائر إلا مطلقًا، فَأَحَبُّ إليَّ أن يُنْكَح مِن العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة، ولا يَبِينُ لي أن يُجْبَرَ أحدٌ عليه؛ لأن الآية محتملة أن تكون أُرِيدَ بها الدلالة، لا الإيجاب» (^١).
وذهب في القديم: إلى أن للعبد أن يشتري إذا أذن له سيده، وأجاب عن قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] بأن قال: «إنما هذا -عندنا- عَبْدٌ ضَرَبَهُ اللهُ ﷿ مثلًا، فإن كان عبدًا فقد يزعم أن العبد يقدر على أشياء، منها ما يُقِرُّ به على نفسه مِن الحدود التي تُتْلِفُه وتنقصه. ومنها ما إذا أُذِن له في التجارة، جاز بيعُه وشراؤُه وإقرارُه، فإن اعْتُل بالإذن، فالشِّرى بإذن سيده أيضًا، فماله (^٢) يملك بأحد الإذنين، ولا يملك بالآخر؟».
ثم رجع عن هذا، في الجديد واحتج بهذه الآية، وذكر قوله تعالى: ... ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] «فدل كتابُ الله ﷿ على أن ما أباح بالفَرْج، فإنما أباحه من أحد وجهين: النكاح، أو ما مَلَكَت اليمينُ، فلا يكون العبد مالكا بحال» (^٣).
وبسط الكلام فيه.
(^١) «الأم» (٦/ ١١٢).
(^٢) في «د»، و«ط» (كماله).
(^٣) «الأم» (٦/ ١١٨).
1 / 196
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».