یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في وجه دلالته أن النبي صلى الله عليه قال:(( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)) وقد بينا حقيقة الإمامة ثم قال:((وأبوهما خير منهما)) وفي هذا دلالة أيضا على إمامة علي عليه السلام لأنه لا يجوز أن يكون غير الإمام من الرعية خير منه، بل يجب أن يكون أفضلهم أو من جملة أفاضلهم، وقد اعترض هذا باعتراضين:
أحدهما: إن قالوا كان يلزمكم أن يكونا إمامين في وقت واحد وفي وقت أبيهما وأن يكون الحسين إماما في وقت الحسن.
والجواب عن ذلك أنا نقول إن هذا قد خرج بالإجماع فإنه لا خلاف أنه لم يكن لأحد منهما أن يتصرف في وقت النبي صلى الله عليه وأنهم كانوا متصرفين عن أمره، وكذلك لم يكن لأحد منهما أن يتصرف في وقت أبيهما، وكذلك الحسين في وقت أخيه الحسن.
الاعتراض الثاني: إن قالوا أن المراد بقوله هما إمامان أيهما يصلحا للإمامة لأنهما إمامان في الوقت؛ لأن المعلوم أنهما لم يكونا إمامين في ذلك الوقت، وقولكما أنهما إمامان في ذلك الوقت ليس بصحيح.
والجواب عن ذلك من وجوه:
أحدها: أنا نقول ما ألزمتمونا في ذلك لزمكم؛ لأن المعلوم أنهما لم يكونا يصلحا ذلك اليوم.
الوجه الثاني: إنما قلتم حمل لكلام الرسول على المجاز وهو خلاف ظاهر ولايجوز حمله على المجاز مهما أمكنت الحقيقة وهي ممكنة وهو أن الخبر يفيد استحقاقهما للإمامة في كل وقت .....والتصرف موقوفا إلى وفاة النبي صلى الله عليه ووفاة أبيهما.
الوجه الثالث: أن هذا يكون إبطالا لفائدة الخبر؛ لأنا نعلم صلاحتهما للإمامة من دون الخبر ولهم أن يجيبوا بأن ليس فيه إبطال لأن هاهنا فائدة وهي أنهما متى صلحا لم يحتاج إلى اختيار الشروط ومعرفتها والتفحيص على ذلك، بل يبايعهما من ذلك الوقت.
الدليل الثاني: إجماع الأمة وإجماعهم حجة، وهذه الدلالته مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الأمة أجمعت على ذلك.
مخ ۶۰۷